إلى مفصلها ظاهرة في البيع على الغير ، ويدل على القول المشهور الخبر السابع
والثامن والتاسع ، فإنها ظاهرة في الجواز بزيادة أو نقيصة .
ويؤيده أيضا أنه كساير أمواله له الاختيار في بيعها بزيادة عما اشترى أو نقيصة ،
إلا أن جل الأخبار المتقدمة قد منعت من الزيادة على رأس المال صريحا في بعض
وظاهرا في آخر ، وهذا مما يؤذن بالمغايرة بين المسألتين أيضا ، والأصحاب
رضوان الله عليهم لم ينقلوا إلا صحيحتي محمد بن قيس ، وحملوهما على كراهة
البيع قبل القبض ، أو الاستحباب :
والأقرب في الجمع بين الأخبار المذكورة إنما هو حمل ما دل على أخذ رأس
المال خاصة - والمنع من الزايد على ما إذا فسخ العقد الأول ( 1 ) لتعذر المبيع كلا أو
بالنسبة إلى ما تعذر منه من نصفه أو ثلثه ، فإنه في هذه الحال لا يجوز أخذ الزايد على
رأس المال ، لاستلزامه الربا ، والأخبار الدالة على القول المشهور على ظاهرها من
بقاء المبيع من غير فسخ ، فله بيعه بما شاء زيادة ونقيصة .
وأما ما دل عليه الخبر الثاني عشر والثالث عشر من النهي عن الشراء بالدراهم
المرسلة إليه إلا أن يكون معه آخر يشتري ويوفيه فهي محمولة على خوف التهمة ،
بدليل الخبر الرابع عشر ، لا ما حمله عليه في الوافي من فسخ البيع والوقوع في
الربا ، فإن ظاهر الأخبار الثلاثة أنه أرسل إليه الدراهم وجعله وكيلا عنه في الاشتراء
والاقباض ، ولكن حصل النهي في بعضها للعلة التي ذكرناها ، كما أفصح به
هامش
( 1 ) وإنما حملت الأخبار المذكورة على فسخ العقد لأن الحق الثابت في
الذمة إنما هو الجنس الذي أسلم فيه ، فالواجب دفعه أو قيمته إن كان قيميا أو مثله
إن كان مثليا ، فإن هذا هو مقتضى القواعد الشرعية ، لكن لما دلت هذه الأخبار
على خلاف ذلك من أخذ رأس المال خاصة فلا بد من حملها على فسخ العقد ،
لتعين أخذ رأس المال خاصة ، ولا يجوز الزيادة حينئذ لوقوع الربا بذلك .
منه رحمه الله .