تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
سببها أيضا مستند إلى المكلف والفرق بينها ، وبين ما نازع فيه غير واضح . وبالجملة فإن غاية ما يتمسكون به هنا وهو ما يدعونه من عموم الحجر ، وقد عرفت ما فيه ، وما ذكروه في المسالك في آخر كلامه المتقدم نقله بقوله فلو أخرجها من المال أمكن جعل ذلك وسيله إلى آخره ، فيه ما عرفت والله العالم العالم . المطلب الثالث في المفلس وهو بكسر اللام لغة الذي ذهب خيار ماله من دراهم ودنانير ، وبقي فلوسه ، فهو مأخوذ من الفلس ، واحد الفلوس يقال : أفلس الرجل بصيغة اللازم ، فهو مفلس بكسر اللام ، إذا صار كذلك كما يقال : أذل الرجل أي صار ذا ذل ، فالمعنى هنا أنه صار ذا فلوس ، بعد أن كان ذا دراهم ، ومرجعه إلى الانتقال من حال اليسر إلى حال العسر ، حيث أنه قد ذهب خيار ماله ، فلم يبق إلا الفلوس . وأما شرعا فإنه يقال : مفلس بفتح : وهو الممنوع من التصرف في ماله ، يقال فلسه القاضي تفليسا إذا حكم بافلاسه ، ونادى عليه ، وشهره بين الناس بأنه صار مفلسا ، والمراد به هنا من يكون عليه ديون تقصر أمواله عن أدائها .
قالوا : ولا يتحقق الحجر عليه إلا بشروط أربعة : الأول أن يكون ديونه ثابتة عند الحاكم . الثاني أن يكون أمواله قاصرة عن الديون التي عليه الثالث أن يكون ديونه حالة ، الرابع أن يلتمس الغرماء أو بعضهم الحجر عليه . أقول : أما الأول من هذه الشروط فظاهر ، لأن الحجر إنما يقع من الحاكم ، وحينئذ فلا بد من ثبوت الديون عنده باقرار أو بنية أو علم منه بذلك على أظهر القولين وأما الثاني فلأنه لو كانت أمواله زائدة أو مساوية فلا حجرا جماعا ، كما نقله في المسالك ، بل يطالب لها ، فإن قضاها وإلا رفع أمره إلى الحاكم ، فيحبسه إلى أن يقضي ذلك أو يبيع عليه متاعه ويقضي عنه دينه ، والمراد بأمواله القاصرة عن أداء ديونه ما يشمل معوضات الديون ، وهي الأموال التي ملكها بعوض ثابت في