تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
الوصايا كما أمر . والظاهر أن الاحتياط في المقام أن يضم الحاكم إليه عدلا يكون ناظرا عليه في تنفيذ الوصايا ، ويستفاد من الخبرين الأولين الإذن لعدول المؤمنين في تولي بعض الأمور الحسبية المنوطة بالحاكم الشرعي ، وبه صرح الأصحاب أيضا .
الخامسة المفهوم من كلام جملة من الأصحاب أن السفيه حكمه في العبادات البدنية والمالية الواجبة حكم الرشيد في وجوب الاتيان بهما ، إلا أنه لا يمكن من من صرف المال ، وعلى هذا فمتى كان الحج عليه واجبا فليس للولي منعه ، بل يجب عليه المبادرة إليه ، وعلى الولي تولي الانفاق عليه بنفسه أو وكيله ، سواء زادت نفقته سفرا على نفقة الحضر أم لا ، ولا فرق في ذلك بين حجة الاسلام أو حج النذر إذا كان النذر سابقا على الحجر . وأما لو أراد الحج ندبا فإنهم اشترطوا فيه أن لا يزيد نفقته سفرا عن نفقته حضرا لعدم الضرر . ولا أعر ف لهذا الشرط وجها إذا كان الولي هو أو وكيله المتولي الانفاق عليه ، والضرر إنما يتطرق بتمكينه من النفقة على نفسه ، على أنه من الظاهر البين أن نفقة السفر يزيد على نفقة الحضر غالبا ، لما يحتاج إليه من الدواب ، والغرم كما هو المشاهد المعلوم في جميع الأزمان ، وحينئذ فكيف يمنع من هذا الثواب العظيم المرتب على الحج ، وهو مكلف عاقل لا مانع سوى السفه الذي هو عبارة عن صرف المال في غير محله ، وهو هنا مندفع بتولي الولي أو وكيله لذلك ، والمسألة المذكورة غير منصوصة كنا اعترف به في المسالك ، ليجب الوقوف فيها على ما ذكروه ، والعجب أنهم قالوا : كما تقدم نقله عنهم أنه يجوز للانسان أنه يتصدق بجميع أمواله ، وينفقها في الخيرات والطاعات ولا يكون ذلك سفها مع ما فيه من الضرر العظيم ، ويمنعون هنا من زيادة نفقة السفر ، لكون ذلك ضررا . وإلى ما ذكرناه يميل كلام المحقق الأردبيلي أيضا كما أشار إليه بقوله :