الوصايا كما أمر .
والظاهر أن الاحتياط في المقام أن يضم الحاكم إليه عدلا يكون ناظرا عليه
في تنفيذ الوصايا ، ويستفاد من الخبرين الأولين الإذن لعدول المؤمنين في تولي
بعض الأمور الحسبية المنوطة بالحاكم الشرعي ، وبه صرح الأصحاب أيضا .
الخامسة المفهوم من كلام جملة من الأصحاب أن السفيه حكمه في العبادات
البدنية والمالية الواجبة حكم الرشيد في وجوب الاتيان بهما ، إلا أنه لا يمكن من
من صرف المال ، وعلى هذا فمتى كان الحج عليه واجبا فليس للولي منعه ، بل
يجب عليه المبادرة إليه ، وعلى الولي تولي الانفاق عليه بنفسه أو وكيله ، سواء زادت
نفقته سفرا على نفقة الحضر أم لا ، ولا فرق في ذلك بين حجة الاسلام أو حج النذر إذا
كان النذر سابقا على الحجر .
وأما لو أراد الحج ندبا فإنهم اشترطوا فيه أن لا يزيد نفقته سفرا عن نفقته حضرا
لعدم الضرر .
ولا أعر ف لهذا الشرط وجها إذا كان الولي هو أو وكيله المتولي الانفاق
عليه ، والضرر إنما يتطرق بتمكينه من النفقة على نفسه ، على أنه من الظاهر البين
أن نفقة السفر يزيد على نفقة الحضر غالبا ، لما يحتاج إليه من الدواب ، والغرم
كما هو المشاهد المعلوم في جميع الأزمان ، وحينئذ فكيف يمنع من هذا
الثواب العظيم المرتب على الحج ، وهو مكلف عاقل لا مانع سوى السفه الذي
هو عبارة عن صرف المال في غير محله ، وهو هنا مندفع بتولي الولي أو
وكيله لذلك ، والمسألة المذكورة غير منصوصة كنا اعترف به في المسالك ،
ليجب الوقوف فيها على ما ذكروه ، والعجب أنهم قالوا : كما تقدم نقله عنهم أنه
يجوز للانسان أنه يتصدق بجميع أمواله ، وينفقها في الخيرات والطاعات ولا يكون
ذلك سفها مع ما فيه من الضرر العظيم ، ويمنعون هنا من زيادة نفقة السفر ، لكون
ذلك ضررا .
وإلى ما ذكرناه يميل كلام المحقق الأردبيلي أيضا كما أشار إليه بقوله :