تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
العهد متعلقا بالمال كأن نذر أن يتصدق بمال مثلا ، فإن كان معينا بطل النذر ، وإن كان في الذمة روعي في انعقاده زوال السفه . وإذا حلف وحنث في يمينه فإنه يجب عليه الكفارة قطعا ، لأنه بالغ عاقل ، إلا أنه يبقى الاشكال في تعيين التكفير بالصوم ، لأنه محجور عليه المال ، فيصير كالعبد والفقير ، أو جواز التكفير بالمال ؟ نظرا إلى أن الكفارة تصيروا واجبة عليه ، وهو مالك للمال ، فيخرج من المال ، كما يجب أخرج الزكاة والخمس ومؤنة الحج الواجب ، والكفارة التي قد سبق وجوبها الحجر قولان : وبالأول صرح العلامة في جملة من كتبه ، وظاهر المحقق في الشرايع التردد في المسألة لما ذكرنا من تعارض الوجهين المذكورين ، وظاهره في المسالك الميل إلى القول الأول ، وأجاب عن دليل الثاني قال : ويضعف بأن هذا الواجبات ثبت عليه بغير اختياره ، فلا تصرف له في المال ، وإنما الحاكم به الله تعالى ، بخلاف الكفارة في المتنازع فإن سببها مستند إلى اختياره ، ومخالفته لمقتضى اليمين ، فلو أخرجها من المال أمكن جعل ذلك وسيلة له إلى ذهابه ، لأن مقتضى السفه توجيه صرفه إلى ما لا ينبغي انتهى . أقول : فيه ما عرفت من أنه لا دليل على ما ادعوه في هذا المقام ، بل الدليل على خلافه ظاهر من أخبارهم عليهم السلام ذلك فإنه متى حلف أو نذر أو عاهد دخل تحت الأخبار الدالة على وجوب الوفاء بهذا الأشياء وما يترتب عليها ، لأنه مكلف وسفهه لم يسقط عنه التكليف . وغاية ما يوجبه السفه منعه من الصرف في المال بغير الوجوه المشروعة ، لا مطلقا كما ادعوه ، فإنا لم نقف لهم فيه على دليل ، بل ظاهر الآية والأخبار المتقدمة إنما هو ما قلناه على أنا نجوز دفع المال إليه فيما يتوقف على المال في هذه الأمور ، بل المتولي لصرفه هو وليه الذي بيده المال . والتحقيق أنه قد تعارض هنا أدلة وجوب الوفاء بهذه الأمور ، وما يترتب عليها كما في غيره من المكلفين ، وأدلة الحجر وتخصيص أحد الدليلين بالآخر يحتاج