العهد متعلقا بالمال كأن نذر أن يتصدق بمال مثلا ، فإن كان معينا بطل النذر ، وإن كان
في الذمة روعي في انعقاده زوال السفه .
وإذا حلف وحنث في يمينه فإنه يجب عليه الكفارة قطعا ، لأنه بالغ عاقل ،
إلا أنه يبقى الاشكال في تعيين التكفير بالصوم ، لأنه محجور عليه المال ، فيصير
كالعبد والفقير ، أو جواز التكفير بالمال ؟ نظرا إلى أن الكفارة تصيروا واجبة عليه ، وهو
مالك للمال ، فيخرج من المال ، كما يجب أخرج الزكاة والخمس ومؤنة الحج
الواجب ، والكفارة التي قد سبق وجوبها الحجر قولان :
وبالأول صرح العلامة في جملة من كتبه ، وظاهر المحقق في الشرايع التردد
في المسألة لما ذكرنا من تعارض الوجهين المذكورين ، وظاهره في المسالك الميل
إلى القول الأول ، وأجاب عن دليل الثاني قال : ويضعف بأن هذا الواجبات ثبت
عليه بغير اختياره ، فلا تصرف له في المال ، وإنما الحاكم به الله تعالى ، بخلاف
الكفارة في المتنازع فإن سببها مستند إلى اختياره ، ومخالفته لمقتضى اليمين ، فلو أخرجها
من المال أمكن جعل ذلك وسيلة له إلى ذهابه ، لأن مقتضى السفه توجيه صرفه إلى
ما لا ينبغي انتهى .
أقول : فيه ما عرفت من أنه لا دليل على ما ادعوه في هذا المقام ، بل الدليل على
خلافه ظاهر من أخبارهم عليهم السلام ذلك فإنه متى حلف أو نذر أو عاهد دخل تحت
الأخبار الدالة على وجوب الوفاء بهذا الأشياء وما يترتب عليها ، لأنه مكلف وسفهه
لم يسقط عنه التكليف .
وغاية ما يوجبه السفه منعه من الصرف في المال بغير الوجوه المشروعة ،
لا مطلقا كما ادعوه ، فإنا لم نقف لهم فيه على دليل ، بل ظاهر الآية والأخبار المتقدمة
إنما هو ما قلناه على أنا نجوز دفع المال إليه فيما يتوقف على المال في هذه الأمور ،
بل المتولي لصرفه هو وليه الذي بيده المال .
والتحقيق أنه قد تعارض هنا أدلة وجوب الوفاء بهذه الأمور ، وما يترتب عليها
كما في غيره من المكلفين ، وأدلة الحجر وتخصيص أحد الدليلين بالآخر يحتاج
الحدائق الناضرة — صفحة 380
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٨٠