تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
قال في المسالك بعد قول المصنف " ويعلم بلوغه بانبات الشعر الخشن على العانة " ما لفظه : احترز بالشعر الخشن عن الشعر الضعيف الذي ينبت قبل الخشن ثم يزول ويعبر عنه بالزغب وبشعر العانة عن غيره ، كشعر الإبط والشارب واللحية فلا عبرة بها عندنا إذ لم يثبت كون ذلك دليلا شرعا ، خلافا لبعض العامة ، ولا شبهة في كون شعر العانة علامة على البلوغ ، إنما الكلام في كونه نفسه بلوغا أو دليلا على سبق البلوغ ، والمشهور الثاني ، لتعليق الأحكام في الكتاب والسنة على الحلم والاحتلام ، فلو كان الانبات بلوغا بنفسه لم يختص غيره بذلك ، ولأن البلوغ غير مكتسب ، والانبات قد يكتسب بالدواء ولحصوله على التدريج ، والبلوغ لا يكون كذلك ، ووجه الأول ترتب أحكام البلوغ عليه وهو أعم من الدعوى انتهى . أقول : فيه أولا أن ما ذكره من أن شعر الشارب واللحية لا عبرة به إذ لم يثبت كونه دليلا شرعيا مردود بدلالة الروايتين المذكورتين على كونه دليلا شرعيا ، والثانية منهما وإن كانت مجملة حيث لم يذكر موضع الشعر فيها ، إلا أن الأول مصرحة بكونه شعر الوجه . ومن الظاهر أن الشعر في الوجه إنما هو اللحية والشارب ، فيحمل اجمالها على تفصيل الأولى وبيانها ، فإنه عليه السلام ، جعل انبات الشعر في عداد البلوغ بالسن والانبات والاحتلام ، فيكون إحدى علامات البلوغ ، والظاهر أنه غفل عن الاطلاع على الخبرين المذكورين ، كما غفل عنهما غيره ، حيث لم يعدوا ذلك في العلامات المذكورة ورد الخبرين المذكورتين من غير معارض ظاهر لا يخفى ما فيه . وثانيا أن ما ذكره من الخلاف في كون الانبات دليلا على البلوغ أو على سبقه ، واختياره الثاني وقوله أنه هو المشهور فيه أن الظاهر عبارة العلامة المتقدمة وقوله نبات هذا الشعر دليل البلوغ في حق المسلمين والكفار عند علمائنا أجمع عدم الاعتداد بهذا القول المشهور ، وأنه لا خلاف في كونه دليلا على البلوغ بنفسه ، وهو المؤيد بظاهر الخبرين المذكورين ، فإن ظاهر عد الانبات في عداد السن والاحتلام اللذين لا خلاف في كونهما علامتين للبلوغ لا على سبق البلوغ كون الانبات مثلهما في ذلك .