المترددين انتهى .
أقول والتحقيق أن ما ذكروه من هذه التعليلات فيما عدا القول الأول غاية
ما تفيده الأولوية دون الوجوب كما يدعونه ، فإن الأحكام الشرعية من الوجوب
والتحريم ونحوهما لا تثبت بمثل هذه التخريجات ، بل لا بد فيها من التعليل الشرعي
الواضح من آية أو رواية ، وإلا كان قولا على الله بغير علم ، وقد استفاضت الآيات
والروايات بالمنع منه والزجر عنه ، والتحقيق عندي في هذا المقام هو ما ذكره
المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) وإن كان قد هجس بفكري قبل الوقوف على كلامه
( قدس سره ) حيث قال بعد قول المصنف " وليس ذكر موضع التسليم شرطا " ما صورته :
دليل عدم الاشتراط هو عموم أدلة جواز هذا البيع وخصوصها مع خلوها عن
سبب اشتراط ذكر موضع التسليم مع عدم المانع ، والجهالة واحتمال النزاع
واختلاف الأغراض يندفع بانصرافه إلى موضع يقتضيه العرف ، كما في ساير البيوع
والعقود خصوصا النسيئة .
نعم الأحوط ذلك خصوصا مع وقوعه في موضع يعلمان مفارقته قبل حلول
الأجل ، أو يحتاج نقله إلى مؤنة ولم تكن عادة ، فإن كان مقتضى العادة والقرينة
شيئا وإلا انصرف إلى موضع الحلول ، لأن مقتضى العد وجوب تسليم المبيع عند
الحلول في أي مكان كان مع وجود المسلم فيه عادة ، وعدم قرينة إرادة خلافه ،
ولكن ظاهر كلام الأصحاب أن موضع التسليم موضع العقد ، فإن كان لهم دليل من
الاجماع وإلا فالظاهر ما مر لما مر . انتهى وهو جيد نفيس .
المسألة الثانية لو أراد بيع ما أسلف فيه فهنا صور ، إحديها بيعه قبل حلول
الأجل حالا ، والظاهر أنه لا خلاف في عدم الجواز لعدم استحقاقه له ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أقول عبائر جملة الأصحاب حتى الأصحاب المتون أنه لا يجوز بيعه
قبل حلوله وهو أعم من أن يكون المبيع حالا أو مؤجلا ، والثمن أيضا حالا أو
مؤجلا ، وقال في المهذب : الدين المؤجل منع ابن إدريس من بيعه مطلقا
وادعى عليه الاجماع ، وأجاز العلامة بيعه على من هو عليه ، فيباع بالحال لا بالمؤجل
انتهى ، وتعليل المحقق المشار إليه في الأصل في الصورة الثانية بلزوم منع من الدين
إنما يتجه فيما إذا كان الثمن مؤجلا وأما لو كان نقدا فلا ، والمدعى في كلامهم
أعم من ذلك كما عرفت - منه رحمه الله .