تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
على اشتراط الوصف ، وهو يتناول المكان ، لأن الأين من جملة الأوصاف اللاحقة بالماهية ، فكون الشيخ لم يستدل بالاجماع ولا بالأخبار لا يدل على بطلان الحكم ، لامكان الاستدلال عليه بغيرها انتهى . أقول : لا يخفى عليك ما فيه من الوهن الظاهر لكل ناظر ، ولا سيما معارضته لا صالة براءة الذمة بأصالة بقاء المال على صاحبه ، فإن هذه الأصالة يجب الخروج عنها بالأدلة العامة والخاصة بالسلف ، من الآيات والروايات الدالة على حل البيوع ، وصحتها بجميع أنواعها وخصوصا أخبار بيوع السلف حيث أنها خالية عن ذلك إلا ما قام الدليل الواضح على فساده ، وكان الواجب عليه إقامة الدليل على فساد البيع في موضع البحث ، ليتجه له تخصيص تلك الأدلة ، وإلا فتخصيصها بمجرد الدعوى مصادرة محضة ، ومجازفة ظاهرة ، وأضعف من ذلك دعواه دلالة الأخبار على ذلك ، بتقريب أنها دلت على اشتراط الوصف ، والمكان من جملة الأوصاف ، فإن الوصف عندهم إنما هو عبارة عما يفرق به بين أصناف النوع كما تقدم ذكره في كلام الدروس . ولهذا أنهم عدوا من الشروط الوصف على حدة ، وعدوا ذكر موضع التسليم على حدة ، على أنك قد عرفت مما أشرنا إليه آنفا أنه ليس في الأخبار ما يدل على استقصاء الأوصاف على الوجه الذي ذكروه ، حتى أنه يتعدى إلى ما يحمله هنا ، وادعى أنه من جملة الأوصاف ، وبالجملة فإن كلامه ( قدس سره ) إنما هو محض تعصب على ابن إدريس كما هو عادته ، وقبله المحقق " عطر الله مرقديهما " ، من الرد عليه غالبا بما هو حق تارة وباطل أخرى . وثالثها التفصيل بأنه إن كان في حمله مؤنة وجب تعيين محل حمله ، وإلا فلا ، وذهب إليه الشيخ في المبسوط وابن حمزة ، ووجهه ظاهر مما تقدم في القول الأول ، فإن الأغراض إنما تختلف في محل يفتقر إلى المؤنة ، وأما غيره فلا ، وفيه ما أوردناه على القول الأول .
الحدائق الناضرة — صفحة 33 | المحقق البحراني