تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
ظاهرة على السقوط بعد الاستيذان ، وأنت خبير بأنا لم نقف على هذا الخبر في كتب أخبارنا ، والظاهر أنه عامي وسيما شيخنا المذكور كثيرا ما يستسلفون الأخبار العامية ويستدلون بها في أمثال هذه المقامات الخالية من الأخبار المعصومية ، ولو صح الخبر المذكور لما كان عنه معدل لدلالته بالمفهوم الشرطي الذي هو حجة صحيحة كما أوضحناه في صدر كتاب الطهارة على ما يدعونه ، ولكن الأمر كما ترى وأما منعه أن ذلك من باب الاسقاط ، فليس بعده إلا أن يكون من قبيل الوعد ، كما ذكره المحقق المتقدم ذكره ، وتعليله الأول ، وقوله فيه " ونزوله عنها يؤذن بعدم الضرر " إنما يناسب الاسقاط ، لا الوعد ، لأن المراد بنزوله عنها معنى تركه لها ، قال في كتاب المصباح المنير : ونزلت عن الحق تركته ، على أنه متى لم يكن من باب الاسقاط كما ذكره ، فالحق باق لا مزيل له ، ومجرد عدم إرادته بعد العرض عليه لا يوجب منع الإرادة بعد تحقق حقه واستحقاقه الشفعة بالبيع . وأما دعوى كونه وعدا وشرطا كما ذكره المحقق المشار إليه واستدل بأدلة وجوب بالوفاء بالوعد والشرط فظني بعده ، وإن أمكن احتماله على بعد باعتبار حصوله ذلك من هذا الكلام ضمنا ، فإن غاية الأمر أنه عرض عليه الشراء فامتنع منه ولم يرده وهذا لا يسمى بحسب العرف وعدا إلا بتأويل وتمحل . وبالجملة فالمسألة لخلوها عن النص محل اشكال كغيرها من الفروع المذكورة ، وإن كان القول بما ذهب إليه ابن إدريس ومن تبعه أقرب لما عرفت . والله العالم .
الرابعة عشر اختلف الأصحاب فيما لو كان الثمن مؤجلا فالمشهور أنه يأخذ بالشفعة عاجلا بالثمن المؤجل الذي وقع عليه العقد ، فإن العقد إنما وقع على المؤجل وهو قول الشيخ المفيد وابن البراج وابن إدريس ، وبه قال الشيخ في النهاية ، وزاد أنه إن لم يمكن الشفيع مليا ألزم بإقامة كفيل يضمنه . وقال في الخلاف والمبسوط : أنه يتخير الشفيع بين أخذه بالثمن حالا وبين التأخير إلى حلول الأجل وأخذه بثمن حال ، ونقل في الكتابين ما ذكره في النهاية قولا عن بعض أصحابنا .