ظاهرة على السقوط بعد الاستيذان ، وأنت خبير بأنا لم نقف على هذا الخبر في
كتب أخبارنا ، والظاهر أنه عامي وسيما شيخنا المذكور كثيرا ما يستسلفون الأخبار
العامية ويستدلون بها في أمثال هذه المقامات الخالية من الأخبار المعصومية ،
ولو صح الخبر المذكور لما كان عنه معدل لدلالته بالمفهوم الشرطي الذي هو حجة
صحيحة كما أوضحناه في صدر كتاب الطهارة على ما يدعونه ، ولكن الأمر كما ترى
وأما منعه أن ذلك من باب الاسقاط ، فليس بعده إلا أن يكون من قبيل الوعد ،
كما ذكره المحقق المتقدم ذكره ، وتعليله الأول ، وقوله فيه " ونزوله عنها يؤذن
بعدم الضرر " إنما يناسب الاسقاط ، لا الوعد ، لأن المراد بنزوله عنها معنى تركه لها ،
قال في كتاب المصباح المنير : ونزلت عن الحق تركته ، على أنه متى لم يكن من
باب الاسقاط كما ذكره ، فالحق باق لا مزيل له ، ومجرد عدم إرادته بعد العرض
عليه لا يوجب منع الإرادة بعد تحقق حقه واستحقاقه الشفعة بالبيع .
وأما دعوى كونه وعدا وشرطا كما ذكره المحقق المشار إليه واستدل بأدلة
وجوب بالوفاء بالوعد والشرط فظني بعده ، وإن أمكن احتماله على بعد باعتبار
حصوله ذلك من هذا الكلام ضمنا ، فإن غاية الأمر أنه عرض عليه الشراء فامتنع منه
ولم يرده وهذا لا يسمى بحسب العرف وعدا إلا بتأويل وتمحل .
وبالجملة فالمسألة لخلوها عن النص محل اشكال كغيرها من الفروع المذكورة ،
وإن كان القول بما ذهب إليه ابن إدريس ومن تبعه أقرب لما عرفت . والله العالم .
الرابعة عشر اختلف الأصحاب فيما لو كان الثمن مؤجلا فالمشهور أنه يأخذ
بالشفعة عاجلا بالثمن المؤجل الذي وقع عليه العقد ، فإن العقد إنما وقع على المؤجل
وهو قول الشيخ المفيد وابن البراج وابن إدريس ، وبه قال الشيخ في النهاية ، وزاد
أنه إن لم يمكن الشفيع مليا ألزم بإقامة كفيل يضمنه .
وقال في الخلاف والمبسوط : أنه يتخير الشفيع بين أخذه بالثمن حالا وبين
التأخير إلى حلول الأجل وأخذه بثمن حال ، ونقل في الكتابين ما ذكره في النهاية
قولا عن بعض أصحابنا .