تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
الوفاء بالوعد ، قال : ولولا خوف خرق الاجماع ( 1 ) لكان القول بوجوب الايفاء كما هو قول بعض العامة متوجها ، فالقول به هنا غير بعيد ، لعدم الاجماع على خلافه ، إلى أن قال : وأما دليل القول بعدم البطلان فهو أنه اسقاط لما ليس له ، فهو مثل ابراء عما لم يكن في الذمة ، ويمكن أن يقال : ليس هذا ابراء واسقاط ، بل قول ووعد وشرط ، ومخالفته قبيحة عقلا وشرعا ، وأنه غدر واغراء وليس من صفات المؤمن انتهى . وظاهر شيخنا الشهيد في شرح نكت الإرشاد الميل أيضا إلى مذهب الشيخين ، قال : لأن الشفعة وضعت لإزالة الضرر ، ونزوله عنها يؤذن بعدم الضرر ، ولما روى عن النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) أنه قال : " لا يحل أن يبيع حتى يستأذن شريكه ، فإن باع ولم يؤذن فهو أحق به " علق الاستحقاق على عدم الاستيذان ، فلا يثبت معه والنزول ، أما بعد الاستيذان فالظاهر سقوط الشفعة ، وأما قبله فكذلك إذ لا يبقى للاستيذان معنى معقول ، ولا نسلم أن ذلك من باب الاسقاط ، فيتوقف على تحقق الاستحقاق كالدين انتهى . والمحقق الأردبيلي بعد ذكر ما قدمنا نقله عنه اعتضد أيضا بهذا الكلام ، ولم ينكر منه شيئا ، وظاهره الموافقة على صحة الحديث المذكور ، حيث قال : ودلالته
هامش
( 1 ) ظاهر كلامه ( قدس سره ) أن الأصحاب ادعوا الاجماع على عدم وجوب الوفاء بالوعد ، وإلا لم يمنعه من القول بالوجوب إلا ذلك ، وفيه ما حققناه في غير موضع من مؤلفاتنا وبه صرح جمع من المحققين مهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك من أن ذلك غير مانع متى قام الدليل على الحكم ، لما علم من اجماعاتهم المدعاة في غير موضع ، وهو قد اعترف فميا تركنا نقله من كلامه بأن الأدلة على وجوب الوفاء بالوعد كثيرة ، والأدلة دالة على وجوب الوفاء بالشروط فالخروج منها بمجرد ما ذكره مجازفة ظاهرة - منه رحمه الله . ( 2 ) المستدرك ج 3 ص 147 .