الوفاء بالوعد ، قال : ولولا خوف خرق الاجماع ( 1 ) لكان القول بوجوب الايفاء كما
هو قول بعض العامة متوجها ، فالقول به هنا غير بعيد ، لعدم الاجماع على خلافه ،
إلى أن قال : وأما دليل القول بعدم البطلان فهو أنه اسقاط لما ليس له ، فهو مثل
ابراء عما لم يكن في الذمة ، ويمكن أن يقال : ليس هذا ابراء واسقاط ، بل قول
ووعد وشرط ، ومخالفته قبيحة عقلا وشرعا ، وأنه غدر واغراء وليس من صفات
المؤمن انتهى .
وظاهر شيخنا الشهيد في شرح نكت الإرشاد الميل أيضا إلى مذهب الشيخين ،
قال : لأن الشفعة وضعت لإزالة الضرر ، ونزوله عنها يؤذن بعدم الضرر ، ولما
روى عن النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) أنه قال : " لا يحل أن يبيع حتى يستأذن شريكه ، فإن باع
ولم يؤذن فهو أحق به " علق الاستحقاق على عدم الاستيذان ، فلا يثبت معه والنزول ،
أما بعد الاستيذان فالظاهر سقوط الشفعة ، وأما قبله فكذلك إذ لا يبقى للاستيذان معنى
معقول ، ولا نسلم أن ذلك من باب الاسقاط ، فيتوقف على تحقق الاستحقاق كالدين
انتهى .
والمحقق الأردبيلي بعد ذكر ما قدمنا نقله عنه اعتضد أيضا بهذا الكلام ، ولم
ينكر منه شيئا ، وظاهره الموافقة على صحة الحديث المذكور ، حيث قال : ودلالته
هامش
( 1 ) ظاهر كلامه ( قدس سره ) أن الأصحاب ادعوا الاجماع على عدم وجوب
الوفاء بالوعد ، وإلا لم يمنعه من القول بالوجوب إلا ذلك ، وفيه ما حققناه في غير موضع
من مؤلفاتنا وبه صرح جمع من المحققين مهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك
من أن ذلك غير مانع متى قام الدليل على الحكم ، لما علم من اجماعاتهم المدعاة
في غير موضع ، وهو قد اعترف فميا تركنا نقله من كلامه بأن الأدلة على وجوب الوفاء
بالوعد كثيرة ، والأدلة دالة على وجوب الوفاء بالشروط فالخروج منها بمجرد ما
ذكره مجازفة ظاهرة - منه رحمه الله .
( 2 ) المستدرك ج 3 ص 147 .