في عرضه إليه ، وهذا المعنى معدوم هنا ، فإنه قد عرضه عليه ، فامتناعه من أخذه دليل
على عدم الضرر في حقه ببيعه ، وإن كان فيه ضرر ، فهو الذي أدخله على نفسه كما
لو أخر المطالبة . انتهى .
واحتج ابن إدريس بأنه إنما يستحق المطالبة بعد البيع ، ولا حق له قبل ، البيع
فإذا عفى قبله ، فما عفى عن شئ يستحقه ، فله إذا باع شريكه أخذ الشفعة ، لأنه تجدد
له حق ، ولا دليل على اسقاطه ، وقبل البيع لم يسقط شيئا ، وكذا لو قال الشفيع للمشتري :
اشتر نصيب شريكي ، فقد نزلت عن الشفعة وتركتها ، ثم اشترى المشتري ذلك على
هذا ، لا تسقط شفعته بذلك ، وله المطالبة ، لأنه إنما يستحق الشفعة بعد العقد فإذا عفى قبل
ذلك لم يصح ، لأنه قد عفى عما لم يجب له ولا يملكه ، فلا يسقط حقه حين وجوبه ،
وكذا الورثة إذا عفوا عما زاد على الثلث في الوصية قبل موت الموصي ، ثم مات بعد
ذلك ، فلهم الرجوع لمثل ما قلناه على الصحيح من المذهب انتهى .
وإلى هذا ذهب ابن الجنيد أيضا فقال : وكما أن الشفعة لا تجب إلا بعد صحة
البيع وتمامه ، فكذلك لا يكون ترك الشفيع إياها قبل البيع مبطلا لما وجب له منها
بعد البيع ، والعلامة في المختلف بعد أن نقل كلامي ابن إدريس وابن الجنيد قال :
وهو المختار ، لنا أنه اسقاط حق قبل ثبوته ، فلا يصح كما لو أبرأه عما لم يجب له ،
أو أسقطت المرأة صداقها قبل التزويج ، ثم نقل بعد هذا احتجاج الشيخين بما قدمنا
نقله عنهما ، وقال : وفيه قوة ، وهو ظاهر في تردده في المسألة .
وظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ترجيح مذهب ابن إدريس للوجه
الذي ذكره ، والظاهر أنه الأقرب نظرا إلى عموم أدلة الشفعة ، وأن الاسقاط قبل
ثبوت الشفعة غير مؤثر في المنع ، وإلا لصح ذلك في غير الحق من الحقوق ، مع أنهم لا يقولون به .
وظاهر المحقق الأردبيلي قدس سره ، الميل إلى مذهب الشيخين ، لكن لا لما
تقدم في الاحتجاج المنقول عنهما ، بل من حيث أن هذا وعد ، والأدلة دالة على وجوب
الحدائق الناضرة — صفحة 331
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٣١