وبه صرح الشيخ في النهاية والشيخ المفيد وأبو الصلاح وابن إدريس .
قال في المختلف : وهو جيد ، لأنه العاقد فهو أعرف بالثمن ، ولأن الشقص
ملكه ، فلا ينزع منه بالدعوى بغير بينة ، وظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك
الخلاف في ذلك ، قال : لأن النزاع ليس في العقد ، لاتفاقهما معا على وقوعه
صحيحا ، واستحقاق الشفعة به ، وإنما نزاعهما في القدر الواجب على الشفيع دفعه
من الثمن ، فالمشتري يدعي زيادته عما يدعيه ، والشفيع ينكره ، فيكون المشتري
هو المدعي والشفيع هو المنكر ، فيدخل في عموم اليمين على من أنكر انتهى .
وهو جيد .
وأما مع البينة في المسالك : فإن كان من الشفيع على ما يدعيه قبلت ، بناء
على أنه خارج وقد تقدم قول المشتري فيكون البينة بينة الآخر ، فإن كانت من المشتري
قيل : أفادت اندفاع اليمين عنه ، وإن كان في دفع اليمين عن المنكر بالبينة في
غير هذه الصورة تردد ، والفرق أنه يدعي دعوى محضة ، وقد أقام بها بينة فتكون
مسموعة ، ويشكل بأن جعله مدعيا دعوى محضة يوجب عدم قبول قوله فإنما توجه قبوله
بتكلف كونه منكرا فلا يخرج عن حكم المنكر انتهى .
وإن كانت من الطرفين فقد اختلف كلامهم في ذلك فقال الشيخ في الخلاف
والمبسوط : البينة بينة المشتري أيضا ، وعلله في المبسوط بأنه الداخل ، وفي الخلاف
بأنه المدعي لزيادة الثمن ، والشفيع ينكره فالبينة على المدعي ، وقال ابن الجنيد :
إذا اختلف الشفيع والمشتري في الثمن كانت البينة على الشفيع في قدر الثمن إذا لم
يقر له بالشفعة ، فإن أقر بها المشتري كانت البينة في قدر الثمن عليه ، وإلا كانت له يمين
الشفيع ، لأنه لا يستحق عليه زيادة على ما يقر به له من الثمن . وقال ابن إدريس : البينة بينة الشفيع ، لأنه خارج ، وقال العلامة في المختلف
بعد نقل ذلك : ويحتمل عندي في هذه المسألة أمور ثلاثة أقواها تقديم بينة المشتري ،
لأنها يرجح بقول المشتري ، فإنه مقدم على قول الشفيع ، وهذا بخلاف الداخل والخارج ،
لأن بينة الداخل يمكن أن تستند إلى اليد ، فلهذا قدمنا بينة الخارج .
الحدائق الناضرة — صفحة 335
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٣٥