تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الثاني بينة الشفيع ، لأنهما بينتان معارضتان ، فقدمت بينة من لا يقبل قوله عند عدمها كالداخل والخارج ، والثالث القرعة لأنهما تنازعا في العقد ، ولا يدلهما عليه فصارا كالمتنازعين في عين في يد غيرهما انتهى . أقول : وأنت خبير بأن مرجع هذا الخلاف إلى الخلاف في تقديم بينة الخارج أو الداخل عند التعارض ، فعلى الأول تقدم بينة المشتري ، وعلى الثاني بينة الشفيع ، إلا أن ظاهر كلامه في المختلف أن تقديم بينة المشتري لا من الحيثية المذكورة ، بل من حيث ترجحها بتقديم قوله ، وهذا الترجيح إنما يتم بناء على ما هو المشهور عندهم ، وإلا فعلى ما قدمنا نقله عن المسالك من أن القول قول الشفيع بيمينه فلا . وبالجملة فالمسألة لخلوها من النص الواضح صارت مطرحا للأنظار ، ومسرحا للأفكار مع ما هي عليه من الاختلاف الذي لا يقف على حد ، ولا يصل إلى عد ، والله العالم .
السادسة عشر إذا ظهر في الشقص الذي هو محل الشفعة عيب ، فإن كان ذلك حال البيع وقبل أخذ الشفيع بالشفعة بالشفعة فالواجب أولا النظر فيما يستقر عليه حكم المشتري في هذه الصورة ، فإن اختار أخذ الأرش ، أو كان الحق منحصرا في الأرش بأن حدث في المبيع ما يمنع الرد ، فالحكم في الشفيع أنه يسقط عنه من الثمن ما قابل الأرش الذي أخذ المشتري ، لأنه جزء من الثمن ، والثمن حقيقة إنما هو الباقي بعد الأرش ، وإن لم يأخذ الأرش بل عفا عنه ، لأنه حقه إن شاء تركه ، تخير الشفيع بين الأخذ بمجموع الثمن الذي وقع عليه العقد وبين الترك ، لأنه لم يتجدد للثمن ما يوجب نقصه كما في الصورة الأولى . وإن كان ظهور العيب بعد الأخذ بالشفعة فهيهنا صور أربع ، لأنه إما أن يكون المشتري والشفيع عالمين به وقت البيع ، أو جاهلين أو أحدهما عالم والآخر جاهل ، وهذه الصورة الثالثة تنحل إلى صورتين ، وهو أن يكون المشتري عالما والشفيع جاهلا وبالعكس . فالأولى أن يكونا عالمين فلا خيار لأحدهما ولا أرش ، لقدوم المشتري على الشراء والحال هذه ، والشفيع على الأخذ بالشفعة والحال كما عرفت ، وهذا ظاهر .