بالشفعة يكون للمشتري وإن بقيت على الشجرة ، لأنها بحكم المنفصل ، ومنه
ثمرة النخل بعد التأبير ، أما قبله فقد عرفت الشيخ في ذلك ، فيكون هذا الفرد
مستثنى من الاجماع المشار إليه .
والحق كما عرفته أن حكمها بالنسبة إلى الشفعة قبل التأبير كحكمها بعده
في كونها للمشتري غير داخلة في الشفعة ، وعلى هذا فيكون الطلع غير مؤبر وقت
الشراء للمشتري ، فإن أخذه الشفيع وهو بتلك الحال بقي للمشتري ، كما لو أخذه
بعد التأبير ، ويكون البيع في هذه الصورة بمنزلة ما إذا ضم غير المشفوع ، فيأخذ
الشفيع المشفوع وهو غير الثمرة بحصته من الثمن ، وطريقه كما تقدم في غير
موضع أن تقوم المجموع ، ثم يقوم الثمرة وتنسب قيمتها إلى المجموع ، ويسقط من
الثمن بتلك النسبة .
الثانية عشر قد صرح الأصحاب " رضوان الله عليهم " بأنه إذا باع الشريك
الذي له الشفعة نصيبه من المال المشترك قبل الأخذ بالشفعة فهنا صورتان : الأولى
أن يكون بيعه بعد العلم بالشفعة ، وحصول شرايطها وشرايط فوريتها على تقدير
القول بالفورية ، ولا اشكال في بطلان شفعته ، أما على تقدير الفورية فلفواتها بالاشتغال
بالبيع ، لأنه مخل بالفورية ، وأما على تقدير الفورية ، فلأن السبب في استحقاق
الشفعة الملك ، وقد زال فيزول معلوله .
الثانية أن يكون قبل العلم بالشفعة ، ومثله أيضا ما لو كان قبل ثبوت الفورية
فيها لما تقدم من الأعذار ، كعدم العلم بقدر الثمن ، أو جهله بالفورية أو نحو ذلك ، فباع
والحال هذه ففي بقائها مطلقا ، أو زوالها مطلقا ، أو التفصيل أقوال :
أحدها ما اختاره المحقق في الشرايع من بقائها مطلقا ، لأن الاستحقاق ثبت
بالشراء سابقا على بيعه ، فيستصحب لأصالة عدم السقوط ، ولقيام السبب المقتضي له ،
وهو الشراء ، فيجب أن يحصل المسبب .
وبهذا القول صرح الشيخ في المبسوط أيضا ، حيث قال : الأولى ثبوت
الشفعة ، لأنها وجبت له أولا ولم يوجد سبب اسقاطها والأصل بقاؤها .