تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الثامن : إذا وطأ الراهن الأمة المرهونة بإذن المرتهن أو بدونه وأحبلها صارت أم ولد ، لأنها لم تخرج من ملكه بالرهن ، وإن منع من التصرف فيها كما هو المشهور بينهم ، وعلى تقديره يأثم ويستحق التعزير مع عدم الإذن ، وعلى ما قدمناه في سابق هذا الموضع من دلالة الخبرين الصحيحين على صحة الوطئ مع عدم الإذن فلا إثم ، ولا تعزير . ثم إنه مع الاحبال وصيرورتها أم ولد فهل تباع في دين المرتهن ؟ كما هو قضية الرهن أقوال : أحدها : جواز البيع مطلقا ، عملا بما دل على بيع الرهن عند حلول الأجل وعدم أداء الراهن ، ولأن حق المرتهن قد سبق الاستيلاد المانع ، وهذا القول مختار الشهيدين . وثانيها : المنع مطلقا عملا بما دل على المنع من بيع أمهات الأولاد وهذا منها . وثالثها : التفصيل باعسار الراهن فتباع ، ويساره فلا تباع ، ويلزمه القيمة من غيرها يكون رهنا ، وهذا القول نقل عن الشيخ في الخلاف ، والعلامة في التذكرة . ورابعها : التفصيل بجواز البيع مع وطئها بغير إذن المرتهن ، والعدم مع وقوعه بإذنه ، ونقل عن الشهيد ( رحمة الله ) في بعض حواشيه . ومرجع الأقوال المذكورة إلى تعارض دليلي جواز بيع الرهن ، ومنع بيع أم الولد ، فمن الأصحاب من جمع بينهما بالتفصيل المذكور في القولين الأخيرين ، ومنهم من عمل بالترجيح ، كما في القولين الأولين ، فبعض رجح أدلة جواز بيع الرهن ، والآخر رجح أدلة منع بيع أم الولد ، والحق في المسألة أن ما ذكر من التفصيل في كل من القولين الأخيرين لا دليل عليه إلا مجرد أمور اعتبارية ، وإنما يبقى التعارض بين أدلة جواز بيع الرهن وأدلة منع بيع أم الولد . وظاهر شيخنا الشهيد الثاني الاستناد في ترجيحه أدلة جواز بيع الرهن إلى سبق سببه ، قال في المسالك : وأقوى ترجيح جانب الرهن بسبق سببه ، فتجويز