سقط بعد الناس الأولى ، إلى الناس الثانية ، وحمل البيع هنا على كونه وكيلا أو بإذن
الحاكم الشرعي .
قال في المختلف : إذا حل الدين لم يجز بيعه إلا أن يكون وكيلا ، أو يأذن له
الحاكم ، قاله ابن إدريس وهو جيد ، وأطلق أبو الصلاح جواز البيع مع عدم التمكن
من استيدان الراهن ، ولا يبعد عندي العمل بظاهر الخبر في الصورة المذكورة من
بيع المرتهن من غير أحد الأمرين ، بناء على ظاهر الإذن منه ( عليه السلام ) هنا ، ولعل
وجه الأشدية في صورة الفضل من حيث أنه يلزمه حفظ الفضل إلى أن يظهر
صاحبه .
بقي الكلام في أن هذا الخبر دل على جواز البيع مع التعذر ، وما قبله دل
على المنع ، كما قدمنا الإشارة إليه ، ويمكن الجمع بالفرق بن الموقت وغيره
والمؤجل ، فإنه متى حل الأجل جاز البيع على النحو المتقدم ، ويحتمل حمل الخبر
الأول على الكراهة المؤكدة ، كما يشير إليه قوله عليه السلام في الخبر الثاني " لا أحب أن
يبيعه حتى يجئ صاحبه " .
وأما الراهن فظاهر الأصحاب كما عرفت أنه كذلك ، وهو بالنسبة إلى ما
يخرجه عن كونه رهنا كبيع وعتق ونحوهما ، أو يوجب نقصانه ، كإجارة ونحوها
مما لا اشكال فيه ، وأما التصرف بما لا يوجب شيئا من ذلك ، كتزويج العبد وتقبيل
الأمة وتعليمها الصنعة ونحو ذلك فلا دليل عليه ، إلا أن يدعي الاجماع في المقام
ومما يؤيد ما ذكرناه ما رواه ، في الكافي في الصحيح أو الحسن عن
الحدائق الناضرة — صفحة 266
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٦٦