كمداواة المريض ، ورعي الحيوان ، وتأبير النخل ، وختن العبد ، وخفض الجارية
إن لم يؤد إلى النقص انتهى .
وهو ظاهر في تخصيص جواز تصرف الراهن يما يعود به النفع على الرهن ،
وأما ما عداه فهو محرم ، وحينئذ فمحل البحث معهم في ما عدا هذا الموضع ،
وما عدا ما أشرنا إليه آنفا مما يخرجه عن كونه رهنا أو يوجب نقصا ، فإنه لا بحث
بينهم فيه .
وظاهر كلامه هنا أن الموجب للتحريم في محل البحث هو التحرك إلى أداء
الدين ، فإنه لو جاز له التصرف فيه ، والانتفاع به في الوجوه المذكورة مما عدا
ما استثنى لم يتحرك إلى الأداء .
وفيه مع الاغماض عما عرفت في غير مقام من عدم صلاحية أمثال هذه
التعليلات لتأسيس الأحكام الشرعية أن ذلك يمكن استدراكه ببيع الرهن بعد
حلول الأجل ، واستيفاء الدين كما هو قضية الرهن انتفع به أو لم ينتفع به ، ونحن
إنما وافقناهم في صورة التصرف بما يزيل الملك أو يوجب النقصان لما في الأول
من فوات الرهن ، وفي الثاني من دخول الضرر على المرتهن ، وأما ما عدا ذلك
فلا وجه للمنع منه مع عدم النص ، ويخرج ما ذكرنا من الخبرين الصحيحين
شاهدا .
وإلى ما اخترناه يميل كلام المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) في شرح الإرشاد
حيث قال بعد البحث في المقام وذكر الخبرين المتقدمين ما لفظه : وبالجملة المنع
مطلقا غير ظاهر الوجه ، كما هو ظاهر أكثر العبارات ، خصوصا عن الوطئ ومثله ،
أو أقل ضررا منه ، أو ما لا ضرر على الرهن مثل الاستخدام ، ولبس الثوب إذا لم
ينقص ولا يضر ، وسكنى الدار وركوب الدابة واستكتاب المملوك إلى آخر كلامه
زيد في اكرامه وهو جيد .
ونحوه أيضا الفاضل الخراساني في الكفاية وهو ظاهر الصدوق بناء على
نقله صحيحة محمد بن مسلم وما ذكره في صدر كتابه والله العالم .
الحدائق الناضرة — صفحة 268
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٦٨