تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
كمداواة المريض ، ورعي الحيوان ، وتأبير النخل ، وختن العبد ، وخفض الجارية إن لم يؤد إلى النقص انتهى . وهو ظاهر في تخصيص جواز تصرف الراهن يما يعود به النفع على الرهن ، وأما ما عداه فهو محرم ، وحينئذ فمحل البحث معهم في ما عدا هذا الموضع ، وما عدا ما أشرنا إليه آنفا مما يخرجه عن كونه رهنا أو يوجب نقصا ، فإنه لا بحث بينهم فيه . وظاهر كلامه هنا أن الموجب للتحريم في محل البحث هو التحرك إلى أداء الدين ، فإنه لو جاز له التصرف فيه ، والانتفاع به في الوجوه المذكورة مما عدا ما استثنى لم يتحرك إلى الأداء . وفيه مع الاغماض عما عرفت في غير مقام من عدم صلاحية أمثال هذه التعليلات لتأسيس الأحكام الشرعية أن ذلك يمكن استدراكه ببيع الرهن بعد حلول الأجل ، واستيفاء الدين كما هو قضية الرهن انتفع به أو لم ينتفع به ، ونحن إنما وافقناهم في صورة التصرف بما يزيل الملك أو يوجب النقصان لما في الأول من فوات الرهن ، وفي الثاني من دخول الضرر على المرتهن ، وأما ما عدا ذلك فلا وجه للمنع منه مع عدم النص ، ويخرج ما ذكرنا من الخبرين الصحيحين شاهدا . وإلى ما اخترناه يميل كلام المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) في شرح الإرشاد حيث قال بعد البحث في المقام وذكر الخبرين المتقدمين ما لفظه : وبالجملة المنع مطلقا غير ظاهر الوجه ، كما هو ظاهر أكثر العبارات ، خصوصا عن الوطئ ومثله ، أو أقل ضررا منه ، أو ما لا ضرر على الرهن مثل الاستخدام ، ولبس الثوب إذا لم ينقص ولا يضر ، وسكنى الدار وركوب الدابة واستكتاب المملوك إلى آخر كلامه زيد في اكرامه وهو جيد . ونحوه أيضا الفاضل الخراساني في الكفاية وهو ظاهر الصدوق بناء على نقله صحيحة محمد بن مسلم وما ذكره في صدر كتابه والله العالم .
الحدائق الناضرة — صفحة 268 | المحقق البحراني