يد غيره ، وهو سبيل عليهما منفي بالآية ، ويؤيده القول بعد جواز بيعهما على
الكافر .
وقيل بالجواز إذا وضعا على يد مسلم ، لمنع تحقق السبيل بذلك ، لأنه إذا لم
يكن تحت يده لم يستحق الاستيفاء من قيمته إلا ببيع المالك ، أو من يأمره بذلك ، ومع
التعذر رفع أمره إلى الحاكم ليبيع ويوفيه ، ومثل هذا لا يعد سبيلا .
أقول : قد قدمنا في المسألة السادسة من المقام الثاني من الفصل الأول في البيع وأركانه
من كتاب البيع ما في الاستناد إلى هذه الآية في مثل هذا الموضع ونحوه ، من النظر الذي
شرحناه ثمة ، وأن المراد بالسبيل المنفي في الآية إنما هو من جهة الحجة والدليل ،
كما ورد به الخبر في تفسير الآية المذكورة ، وحينئذ فتبقى المسألة خالية من الدليل
نفيا واثباتا كساير فروعهم التي من هذا القبيل .
وأما ما ذكره القائل بالجواز إذا وضع على يد مسلم وأنه بذلك يتحقق منع
السبيل ، ففيه ما تقدم من ايرادهم على الشيخ في جواز رهن الخمر عند المسلم إذا
وضع على يد ذمي ، حيث أوردوا عليه بأن يد الذمي الودعي كيد المسلم ، وله تسلط
على الرهن بالبيع ، فإنه بعينه جار فيما ذكروه هنا ، لأن يد السلم هنا يقام مقام الكافر .
ونيابته عنه كيد الكافر ، وما أطالوا به من التعليل لا يشفي العليل ، ولا يبرد الغليل .
وبالجملة فإن الحكم في أمثال هذه الفروع مع خلوها عن النصوص اعتمادا
على هذه التعليلات لا يخلو من مجازفة ، ولهم في هذ المقام جملة من الفروع التي
من هذا القبيل ، طوينا عن نقلها لما ذكرنا والله العالم .
الفصل الثالث في الحق والراهن والمرتهن
فههنا مقامان : المقام الأول في الحق الذي يؤخذ عليه الرهن ، والمشهور
أنه الدين الثابت في الذمة ، وظاهر اشتراط كونه دينا عدم جواز الرهن على العين ،
سواء كانت أمانة في يده كالوديعة ، والعارية الغير المضمونة والمستأجرة ،
أو مضمونة عليه كالمغصوبة ، والعارية المضمونة ، والمقبوض بالسوم ، وعدم جواز