تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
في التعبير . ثم إنهم اختلفوا في صحة رهن خدمة المدبر ، مع أن ظاهرهم الاتفاق كما تقدم في المسألة المتقدمة على عدم صحة رهن المنافع ، فقيل : بالصحة هنا ، للرواية الواردة بجواز بيع خدمته ، وقد تقرر عندهم أن ما جاز بيعه جاز رهنه ، والرواية المذكورة لم أقف عليها بعد التتبع ، والموجود في كلام جملة منهم إنما هو بهذا العنوان من غير نقل مضمونها . ومنه يظهر قوة القول بالعدم ، لما عرفت فيما تقدم في تعليل عدم صحة بيع المنفعة ، مع عدم وجود ما يعارضه ، ويوجب الخروج عنه ، والرواية المذكورة غير معلومة ، ولعلها من روايات العامة . الثالثة قالوا : لا يجوز رهن المسلم الخمر ولو كان عند ذمي ، وكذا لو رهنها الذمي عند مسلم لم يصح وإن وضعها على يد ذمي . وللشيخ في الخلاف هنا قول بأنه يجوز للذمي أن يرهن عند المسلم خمرا إذا وضعها عند ذمي ، لأن الحق في وفاء الدين للذمي ، فيصح الرهن ، كما لو باعها ووفاه ثمنها ، لأن الرهن لا يملك للمرتهن ، وإنما يصير محبوسا عن تصرف الراهن . ورده الأكثر بأن يد الذمي الودعي كيد المسلم ، وله تسلط على الرهن بالبيع والاستيفاء ، وهو هنا ممتنع . ومنعوا أيضامن رهن الأرض الخراجية إلا أن تكون بعنوان التبع لآثار التصرف من بناء وشجر ونحوهما ، وقد تقدم تحقيق القول في هذه المسألة بالنسبة إلى البيع . ومنعوا أيضامن رهن ما لا يصح اقباضه ، كالطير في الهواء ، والسمك في الماء إلا أن يكون الطير مما يعتاد عوده ، والسمك في ماء محصور ، فيصح . واختلفوا فيما لو رهن عند الكافر عبدا مسلما أو مصحفا ، فقيل بعدم الجواز ، لأن ارتهانه لهما يقتضي الاستيلاء عليهما من بعض الوجوه ببيع ونحوه ، وإن كان في