في التعبير .
ثم إنهم اختلفوا في صحة رهن خدمة المدبر ، مع أن ظاهرهم الاتفاق كما
تقدم في المسألة المتقدمة على عدم صحة رهن المنافع ، فقيل : بالصحة هنا ،
للرواية الواردة بجواز بيع خدمته ، وقد تقرر عندهم أن ما جاز بيعه جاز رهنه ، والرواية
المذكورة لم أقف عليها بعد التتبع ، والموجود في كلام جملة منهم إنما هو بهذا
العنوان من غير نقل مضمونها .
ومنه يظهر قوة القول بالعدم ، لما عرفت فيما تقدم في تعليل عدم صحة
بيع المنفعة ، مع عدم وجود ما يعارضه ، ويوجب الخروج عنه ، والرواية المذكورة
غير معلومة ، ولعلها من روايات العامة .
الثالثة قالوا : لا يجوز رهن المسلم الخمر ولو كان عند ذمي ، وكذا
لو رهنها الذمي عند مسلم لم يصح وإن وضعها على يد ذمي .
وللشيخ في الخلاف هنا قول بأنه يجوز للذمي أن يرهن عند المسلم خمرا
إذا وضعها عند ذمي ، لأن الحق في وفاء الدين للذمي ، فيصح الرهن ، كما لو باعها
ووفاه ثمنها ، لأن الرهن لا يملك للمرتهن ، وإنما يصير محبوسا عن تصرف
الراهن .
ورده الأكثر بأن يد الذمي الودعي كيد المسلم ، وله تسلط على الرهن بالبيع
والاستيفاء ، وهو هنا ممتنع .
ومنعوا أيضامن رهن الأرض الخراجية إلا أن تكون بعنوان التبع لآثار
التصرف من بناء وشجر ونحوهما ، وقد تقدم تحقيق القول في هذه المسألة بالنسبة إلى
البيع .
ومنعوا أيضامن رهن ما لا يصح اقباضه ، كالطير في الهواء ، والسمك في الماء
إلا أن يكون الطير مما يعتاد عوده ، والسمك في ماء محصور ، فيصح .
واختلفوا فيما لو رهن عند الكافر عبدا مسلما أو مصحفا ، فقيل بعدم الجواز ، لأن
ارتهانه لهما يقتضي الاستيلاء عليهما من بعض الوجوه ببيع ونحوه ، وإن كان في
الحدائق الناضرة — صفحة 249
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٤٩