تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
اشتراط كون الرهن مما يقبض مثله ، نظرا إلى أن مقصوده لا يحصل إلا بكونه مما يقبض ، كما أرشدت إليه الآية الكريمة ، فأحدهما غير الآخر . واعترضه في المسالك بأن فيه مع ما أشرنا إليه من تصريح العلامة ببناء الحكم على القبض ، مع اعتبار كون الرهن مما يقبض مثله معجلا ، إذ لا دليل عليه ، والآية قد تقدم عدم دلالتها على اعتبار القبض بل الإرشاد إليه . والمعتذر ( رحمه الله ) قد بالغ في تحقيق دلالتها على ذلك ، ومنع دلالتها على اعتبار القبض ، ولو سلم اعتبار صلاحية الرهن للقبض فالدين صالح لذلك بتعيين المديون له في فرد من أفراد ماله ، فالمنع من رهنه على القول بعدم اشتراط القبض غير متوجه انتهى . أقول : وقد تلخص من ذلك أنه لا مانع من رهن الدين حتى ولو قلنا باشتراط القبض كهبة ما في الذمم ويجتزئ بقبض ما يعينه هنا . والمراد باشتراط كون الرهن مملوكا ما هو أعم من ملك الأصل أو المنفعة ، كما لو أذن له المالك في رهن ماله ، فلا يصح رهن ما لا يملكه ولا يؤذن فيه ، وعلى هذا فالمملوكية بمعنييها من شروط الصحة ، كما في الشروط الآتية ، إلا أنه قد صرح بعضهم بجواز رهن غير المملوك ولا المأذون وصحته ويكون موقوفا على إجازة المالك ، كالبيع الفضولي وعلى هذا يكون هذا لشرط من شروط اللزوم ، ومقتضى ما قدمناه من البحث عن عدم صحة بيع الفضولي عدم جواز رهن ما كان كذلك ، لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه ، وهو قبيح عقلا ونقلا .
الثانية اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في رهن المدبر ، فالأكثر على أنه يوجب ابطال تدبيره ، بمعنى أنه يصح الرهن ولكن يبطل التدبير ، وقيل بصحتها فإن رهنه لا يوجب ابطال تدبيره ، ونقل ذلك عن الشيخ . وعلل الأول بأن التدبير من الصيغ الجائزة التي يصح الرجوع فيها كالوصية ، فإذا تعقبه الرهن أبطله ، كما لو تعقبه غيره من العقود كالبيع والهبة ، لكون ذلك رجوعا عنه ، لأن الغرض من العقود المملكة ملك من انتقل إليه ، ولا يتم إلا بالرجوع ،