والغرض من الرهن استيفاء الدين من قيمته ، فهو مناف لتدبيره .
وعلل الثاني بأن الرهن لا يستلزم نقل المرهون عن ملك الراهن ، ويجوز فكه ،
فلا يثبت التنافي بين الرهن والتدبير بمجرد الرهن ، بل التصرف فيه .
ونقل عن الشيخ ( رحمة الله عليه ) الاحتجاج عليه بعدم الدليل على بطلان
كل واحد منهما ، وعلى هذا فيكون التدبير مراعى بفكه ، فإن فكه استقر وثبت ، وإلا
أخذ في الدين ، فيبطل التدبير ( 1 )
ونقل عن الشهيد في الدروس أنه استحسن هذا القول ، والمسألة لا يخلو من
شوب الاشكال ، لعدم النص الواضح في هذا المجال ، وإن كان القول الثاني لا يخلو
من قرب ، لما ذكر في بيان وجهه .
قال في الكفاية : وفي جواز رهن المدبر خلاف ، فقيل يصح وأن رهن رقبته
ابطال لتدبيره ، وقيل : لا يصح ، وقيل : إن التدبير يراعى بفكه ، فيستقر أو يأخذه
في الديل فيبطل .
أقول : ما نقله هنا من القول بعدم صحة الرهن لم أقف على من نقله سواه ،
والمنقول في المسألة هو ما قدمنا ذكره من القولين ، وهو الذي صرح به شيخنا
الشهيد الثاني في المسالك والروضة ، وتعبيره عن القول الثاني الذي قدمناه بما ذكره
من أن التدبير يراعى إلى آخره غير جيد ، فإن القول المنقول عن الشيخ إنما
هو صحة الرهن والتدبير كما قدمنا ذكره ، إلا أن اللازم منه أن صحة التدبير هنا
ليست صحة مستقرة ، بل هي مراعاة بفكه ، وتعبيره عن القول بلازمه ليس بجيد
هامش
( 1 ) أقول : وإلى ذلك أيضا يميل كلام العلامة المحقق الأردبيلي ( عطر الله
مرقده ) حيث قال ما ملخصه : إذ الظاهر صحة الرهن مع عدم بطلان التدبير لعموم أدلة
الرهن وجواز التصرف في المدبر ، ولكن لما لم يكن بينه وبين الرهن منافاة فالظاهر
بقاؤه موقوفا فإن بيع في الرهن بطل تدبيره ، وإن لم يبع بقي مدبرا ، ويؤيده أنه
لو كان بينهما منافاة لزم عدم صحة الرهن بوجود التدبير قبله انتهى منه رحمه الله .