تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
تملك الخمر ، هو بقاء البطلان واستمراره وإن انقلب خلا ، والعود إلى كونه رهنا يتوقف على الدليل . وهذا هو الظاهر من اطلاقهم ، سيما عبارة الشيخ أبي الصلاح وحكمه بوجوب الإراقة ، فإنه لا ينطبق الأعلى ما ذكرناه ، ومجرد عوده في الملك بعد انقلابه خلا لا يستلزم عوده رهنا للفرق بين الأمرين ، فإن الرهن متوقف على الصيغة والعقد الشرعي وقد بطل ، فعوده يحتاج إلى عقد آخر بخلاف الملك ، ولأنه قد قام الدليل على ذلك في الملك فيجب القول به ، ولم يقم دليل عليه في الرهن إلا مجرد هذا التخريج المذكور الذي لا يصلح لتأسيس حكم شرعي عليه . وما ذكرناه هو الظاهر من اطلاقهم ، سيما عبارة الشرايع ، وحكمه فيها بالملك بعد العود دون الرهانة ، واستدراكه عليها ليس في محله ، لعدم الدليل كما عرفت ، والتنظر بما ذكره لا يفيد فايدة ، فإن الأحكام الشرعية لا تبنى على النظاير والمشابهات كما يقوله أهل القياس ، وإنما يعمل فيها على النصوص الواضحة . وبالجملة فإن كلامه ( قدس سره ) غير خال عندي من النظر ، وإن اقتفاه فيه المحقق الأردبيلي أيضا حيث قال : وسبب عودها بعد صيرورته خلا عود الملكية فيما كان رهنا ، وزوال المانع عن الرهانة ، فيعود ما كان ثابتا تابعا للملكية ، وما كان سبب الزوال إلا زوال الملكية . فتأمل فيه انتهى . وفيه أن ، زوال المانع غير كاف في الصحة ، بل لا بد من وجود المقتضي أولا ، والمقتضي قد حكم ببطلانه ، والكلام في محل البحث في عوده ، ومجرد عود الملكية لا يستلزمه كما عرفت . ونحن ولو خلينا وظاهر الحكم بالبطلان ثم لا يحكم بعود الملكية ولا الرهن ، لكن لما قام الدليل من خارج ودلت الأخبار على عود الخمر بصيرورته خلا إلى ملك صاحبه حكمنا بذلك ، وأما عوده رهنا فيحتاج أيضا إلى الدليل كما احتاج إليه عوده في الملك ، ولعل في قوله فتأمل فيه إشارة إلى ما ذكرناه والله العالم .