والمعتبر في القبض ما تقدم في كتاب البيع من اعتباره في كل بما يناسبه من
النقل في المنقولات ، والكيل والوزن في المكيلات والموزونات ، والتخلية
فيما لا يكون كذلك حسبما تقدم تحقيقه .
وبالجملة فإن القبض هنا كالقبض في البيع ، فيجمع ما تقدم آت هنا ، ولو قلنا
بعد اشتراط القبض سقط البحث .
السادس قالوا : لو أقر الراهن بالاقباض قضى عليه به ، إذا لم يعلم كذبه
ولو رجع لم يقبل رجوعه وتسمع دعواه لو ادعى المواطاة على الاشهاد ، فيتوجه
اليمين على المرتهن على الأشبه .
أقول : أما القضاء عليه باقراره فظاهر ، لما ورد من أن " اقرار العقلاء على
أنفسهم جائز ( 1 ) " وأما عدم ذلك مع علم كذبه فظاهر أيضا ، كما لو قال : رهنته
اليوم داري التي بالحجاز وأقبضته إياها مع كونهما في الشام مثلا فإنه لا يسمع ، لأنه
محال عادة ، وقد عرفت أن شرطه وصول المرتهن أو وكيله إلى موضع الرهن
وقبضه .
وأما أنه لو رجع عن اقراره بالاقباض لم يقبل رجوعه ، فلأنه باقراره أولا
دخل تحت مضمون الخبر المتقدم فيجب إلزامه والحكم عليه ، ولا تسمع دعواه ، بحيث
تتوجه على المرتهن اليمين .
نعم لو ادعى الغلط في اقراره وأظهر تأويلا ممكنا في حقه كما لو قال استندت
فيه إلى كتاب كتبه وكيلي فظهر مزورا ونحو ذلك فإن الظاهر سماع دعواه ، بمعنى
توجيه اليمين على المرتهن بأن القبض حقيقي ، أو على نفي ما يدعيه الراهن ، لأن
الأصل صحة الاقرار ومطابقته للواقع .
واستقرب العلامة في التذكرة توجه اليمين له على المرتهن وإن لم يظهر
تأويلا ، محتجا بأن الغالب في الوثائق كون الشهادة قبل تحقق ما فيها ، فلا حاجة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 3 - من أبواب الاقرار - الرقم 2 .