تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الثاني يقوم الولي مقام الراهن في استحقاق الاقباض ، لكن ولي المجنون يراعي مصلحته في ذلك ، فإن رأى أن المصلحة في الاقباض كما إذا كان في بيع يتضرر بفسخه أو نحو ذلك من المصالح التي يقتضيها الحال أقبضه ، وإلا فلا . وبذلك يظهر لك ما في كلام صاحب المسالك في هذا المقام ، حيث أنه فرع البطلان وعدمه على القول بكون القبض شرطا في اللزوم ، كما اختاره وغفل عن الخلاف الذي قدمنا ذكره من أن جملة منهم إنما جعله شرطا في الصحة ، وآخرين في اللزوم ، والصحة والبطلان هنا إنما تفرعا على ذلك كما أوضحناه ، ولو كان عروض أحد هذه الأشياء المتقدمة للمرتهن قبل قبضه . فالظاهر أن العقد صحيح على كل من القولين المتقدمين ، وينتقل حق القبض إلى الولي ، ولهذا أنه في الدروس مع قوله بالبطلان بموت الراهن أو جنونه قال : بالصحة هنا ( 1 ) ووجه ذلك هو الفرق بين المقامين ، فإنه في صورة موت الراهن قبل الاقباض تعلق حقا لورثة والديان به ، فلا يستأثر به أحد ، بخلاف موت المرتهن فإن الدين باق فتبقى وثيقة لعدم المنافي ، هذا كله على تقدير القول باشتراط القبض ( 2 ) وأما على القول
هامش
( 1 ) قال في الدروس : لو مات الراهن أو جن بطل ، وفي المبسوط إذا جن الراهن أو أغمي عليه أو رجع قبل القبض ، قبض المرتهن لأن العقد أو جب القبض ، وهذا يشعر بأن القبض ليس بشرط ، وإن كان للمرتهن طلبه ليتوثق به ، ولو مات المرتهن انتقل حق القبض إلى وارثه ، والفرق تعلق حق الورثة والديان بعد موت الراهن به فلا يستأثر به أحد ، بخلاف موت المرتهن فإن الدين باق فتبقى وثيقته ، ويحتمل البطلان فيها لأنه من العقود الجائزة قبل القبض والصحة فيهما وفاقا للقاضي والمبسوط والفاضل إلى آخره كلامه منه رحمه الله . ( 2 ) أما على القول بالصحة بناء على أن القبض شرط في اللزوم فظاهر وأما على القول بالبطلان بناء على أن القبض شرط في الصحة فللفرق المذكور في الأصل ، وتوضيحه أنه بموت الراهن قبل الاقباض مع كون القبض شرطا في الصحة يتعلق حق الورثة والديان بالرهن ، ولا ترجيح لأحدهما بعد الحكم بالبطلان ، أما على تقدير موت المرتهن فإن دينه باق ، ووثيقته تقتضي عقد الرهن باقية على مقتضاه ولم يبق إلا حق قبضه ، حيت مات قبة ، فلذا الحق ينتقل إلى وليه ويقوم مقام الميت في القبض ولا يبطل الرهن بذلك وهو ظاهر منه رحمه الله .
الحدائق الناضرة — صفحة 229 | المحقق البحراني