تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وأجاب الشهيد في نكت الإرشاد عن ذلك ، قال : والجواب إن الآية دلت على شرعية الرهن مع القبض ، فإذا لم يقبض كان منفيا بالأصل ، لا بدليل الخطاب ، وحفظ المال واجب فيجب مقدمة ، والحديث متلقى بالقبول ، فلا يضره ضعف سنده والاضمار بالصحة أولى ، ولا تكرار في قوله " مقبوضة " لأن اللغوي صادق فيصير شرعيا بالقبض انتهى . ويمكن تطرق المناقشة إليه يخرجه عن الاعتماد عليه ، أما قوله إن الآية دلت على شرعية الرهن مع القبض إلى آخر دليله ففيه أن صدق الرهن وتحقق عقد بدون القبض الموجب لدخوله تحت قوله " أوفوا بالعقود " " والمؤمنون عند شروطهم " مما يمنع ذلك ، ويعضده اطلاق الأخبار الواردة في جملة من أحكام الرهن التي لا تكاد تحصى كثرة ، كما ستمر بك انشاء الله تعالى فإنها كلها اشتملت على ذكر الرهن من غير تقييد بالقبض ، فلو كان شرطا كما هو المدعى لم يحسن ذلك ، بل يجب التفصيل ، وقد تقرر في كلامهم أن عدم التفصيل دليل على العموم . وأما قوله إن حفظ المال واجب فيجب مقدمة ، ففيه أنه لا قائل بوجوب أخذ الرهن ، فالوجوب هنا غير ظاهر . وأما قوله : إن الحديث متلقى بالقبول ، ففيه أنه وإن كان كذلك إلا أن الدلالة غير صريحة ، بل ولا ظاهرة ، ودعوى أولوية ترجيح اضمار الصحة لا دليل عليها . وأما قوله لا تكرار في قوله " مقبوضة " إلى آخره ففيه أنه متى وجد المعنى الشرعي فمقتضى القاعدة الحمل عليه ، وانصراف معنى اللفظ إليه ، على أن الوصف بالقبض لا يناسب المعنى اللغوي عندهم الذي هو الثبوت والدوام ، إلا أن يكون بمعنى المرهون . وأما ما أجاب به هنا في المسالك من أن الصفة قد يكون للكشف ، ففيه أن الأصل في الوصف عدم كونه كذلك ، لما تقرر من " أن التأسيس خير من