وأجاب الشهيد في نكت الإرشاد عن ذلك ، قال : والجواب إن الآية دلت
على شرعية الرهن مع القبض ، فإذا لم يقبض كان منفيا بالأصل ، لا بدليل الخطاب ،
وحفظ المال واجب فيجب مقدمة ، والحديث متلقى بالقبول ، فلا يضره ضعف
سنده والاضمار بالصحة أولى ، ولا تكرار في قوله " مقبوضة " لأن اللغوي صادق فيصير
شرعيا بالقبض انتهى .
ويمكن تطرق المناقشة إليه يخرجه عن الاعتماد عليه ، أما قوله إن الآية
دلت على شرعية الرهن مع القبض إلى آخر دليله ففيه أن صدق الرهن
وتحقق عقد بدون القبض الموجب لدخوله تحت قوله " أوفوا بالعقود " " والمؤمنون
عند شروطهم " مما يمنع ذلك ، ويعضده اطلاق الأخبار الواردة في جملة من
أحكام الرهن التي لا تكاد تحصى كثرة ، كما ستمر بك انشاء الله تعالى فإنها كلها
اشتملت على ذكر الرهن من غير تقييد بالقبض ، فلو كان شرطا كما هو المدعى
لم يحسن ذلك ، بل يجب التفصيل ، وقد تقرر في كلامهم أن عدم التفصيل دليل
على العموم .
وأما قوله إن حفظ المال واجب فيجب مقدمة ، ففيه أنه لا قائل بوجوب أخذ
الرهن ، فالوجوب هنا غير ظاهر .
وأما قوله : إن الحديث متلقى بالقبول ، ففيه أنه وإن كان كذلك إلا أن
الدلالة غير صريحة ، بل ولا ظاهرة ، ودعوى أولوية ترجيح اضمار الصحة
لا دليل عليها .
وأما قوله لا تكرار في قوله " مقبوضة " إلى آخره ففيه أنه متى وجد المعنى
الشرعي فمقتضى القاعدة الحمل عليه ، وانصراف معنى اللفظ إليه ، على أن الوصف
بالقبض لا يناسب المعنى اللغوي عندهم الذي هو الثبوت والدوام ، إلا أن يكون
بمعنى المرهون .
وأما ما أجاب به هنا في المسالك من أن الصفة قد يكون للكشف ، ففيه
أن الأصل في الوصف عدم كونه كذلك ، لما تقرر من " أن التأسيس خير من
الحدائق الناضرة — صفحة 226
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٢٦