تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ترهنني كذا ، فقال الزوج : قبلت النكاح ورهنتك كذا ، فلا بد وأن تقول المرأة بعد ذلك : قبلت الرهن . لأنه لم يوجد في الرهن سوى مجرد الإيجاب ، وهو بمجرده غير كاف في اتمام العقد . وقال آخرون : إن وجود الشرط من البايع والزوجة ، يقوم مقام القبول لدلالته عليه انتهى . وظاهر نقله الخلاف في القسم الثاني من غير ترجيح شئ يؤذن بالتوقف في ذلك ، واحتمال الاكتفاء بالايجاب هنا . وفيه اشكال كما أشار إليه بعض المحققين من أن مقتضى الشرط أنه لا يقع البيع والتزويج إلا بعد الرهن ، مع أن الرهن متأخر . ولأنه يلزم أن يرهن على الثمن قبل اتمام الشراء ولزومه ، ويتحقق الشراء قبل الرهن ، مع أنه قد جوز المعاطاة في البيع ، فيجوز هنا أيضا بل بالطريق الأولى ، فيحتمل الاكتفاء بها ، وعدم اشتراط الإيجاب والقبول انتهى وهو جيد . قالوا ولو عجز من النطق كفت الإشارة ، ولو كتبه والحال هذه وعرف ذلك من قصده جاز ، وقيد بعضهم الإشارة أيضا بأنه لا بد أن تكون مفهمة للمقصود ، وهو كذلك . وبالجملة فإنه كما يعتبر في اللفظ افهام المقصود ، كذلك يعتبر فيما قام مقامه مع تعذره ، ولهذا مال بعض المحققين إلى الاكتفاء بالإشارة والكتابة المفهمين ، وإن كان مع القدرة على اللفظ ، لأن الغرض فهم ذلك ، فحيثما وجد كفى . المسألة الثانية اختلف الأصحاب في أن قبض الرهن شرط في الرهن أم لا ؟ وبالأول قال الشيخ في النهاية ، والشيخ المفيد ، وابن الجنيد ، وأبو الصلاح ، وابن البراج ، وسلار وأبو منصور الطبرسي ، وابن حمزة ، والمحقق في الشرايع ، والشهيد في الدروس ، وكتاب النكت واللمعة . وبالثاني قال في الخلاف ، فإنه صرح بأنه يلزم بالايجاب والقبول خاصة ، وبه قال ابن إدريس ، والعلامة في المختلف ، وهو ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، واختلف كلامه في المبسوط ، ففي كتاب الرهن كما في النهاية
الحدائق الناضرة — صفحة 224 | المحقق البحراني