ترهنني كذا ، فقال الزوج : قبلت النكاح ورهنتك كذا ، فلا بد وأن تقول المرأة
بعد ذلك : قبلت الرهن . لأنه لم يوجد في الرهن سوى مجرد الإيجاب ، وهو بمجرده
غير كاف في اتمام العقد .
وقال آخرون : إن وجود الشرط من البايع والزوجة ، يقوم مقام القبول
لدلالته عليه انتهى . وظاهر نقله الخلاف في القسم الثاني من غير ترجيح شئ يؤذن
بالتوقف في ذلك ، واحتمال الاكتفاء بالايجاب هنا .
وفيه اشكال كما أشار إليه بعض المحققين من أن مقتضى الشرط أنه
لا يقع البيع والتزويج إلا بعد الرهن ، مع أن الرهن متأخر . ولأنه يلزم أن يرهن
على الثمن قبل اتمام الشراء ولزومه ، ويتحقق الشراء قبل الرهن ، مع أنه قد جوز
المعاطاة في البيع ، فيجوز هنا أيضا بل بالطريق الأولى ، فيحتمل الاكتفاء بها ، وعدم
اشتراط الإيجاب والقبول انتهى وهو جيد .
قالوا ولو عجز من النطق كفت الإشارة ، ولو كتبه والحال هذه وعرف ذلك
من قصده جاز ، وقيد بعضهم الإشارة أيضا بأنه لا بد أن تكون مفهمة للمقصود ،
وهو كذلك .
وبالجملة فإنه كما يعتبر في اللفظ افهام المقصود ، كذلك يعتبر فيما قام مقامه
مع تعذره ، ولهذا مال بعض المحققين إلى الاكتفاء بالإشارة والكتابة المفهمين ،
وإن كان مع القدرة على اللفظ ، لأن الغرض فهم ذلك ، فحيثما وجد كفى .
المسألة الثانية اختلف الأصحاب في أن قبض الرهن شرط في الرهن أم لا ؟
وبالأول قال الشيخ في النهاية ، والشيخ المفيد ، وابن الجنيد ، وأبو الصلاح ، وابن
البراج ، وسلار وأبو منصور الطبرسي ، وابن حمزة ، والمحقق في الشرايع ،
والشهيد في الدروس ، وكتاب النكت واللمعة .
وبالثاني قال في الخلاف ، فإنه صرح بأنه يلزم بالايجاب والقبول
خاصة ، وبه قال ابن إدريس ، والعلامة في المختلف ، وهو ظاهر شيخنا الشهيد
الثاني في المسالك ، واختلف كلامه في المبسوط ، ففي كتاب الرهن كما في النهاية
الحدائق الناضرة — صفحة 224
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٢٤