وقال فيه أيضا كما قال في الخلاف في فصل بيع الخيار : الأحوط أن نقول إن الرهن
من قبل الرهن بالقول ، ويلزمه اقباضه .
احتج الأولون بقوله عز وجل ( 1 ) " فرهان مقبوضة " والتقريب فيها أنه سبحانه
أمر بالرهن المقبوض فلا يتحقق المطلوب شرعا بدونه ، كما اشترط التراضي في
التجارة ، والعدالة في الشهادة ، حيث قرنا بهما وبما رواه الشيخ في الموثق عن محمد
بن قيس ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام ، " قال : لا رهن إلا مقبوضا " ( 3 ) .
أقول : وروى العياشي في تفسيره أيضا عن محمد بن عيسى ( 4 ) عن أبي جعفر
عليه السلام : " قال : لا رهن إلا مقبوضا " .
أجاب العلامة في المختلف أما عن الآية فبأنها إنما تدل من حيث دليل الخطاب
وليس حجة عند المحققين ، ثم قال : على أنا نقول : دليلنا ، أما أولا فلأن القبض
لو كان شرطا كالايجاب والقبول لكان قوله تعالى " مقبوضة " تكرارا لا فايدة تحته ،
وكما لا يحسن أن يقول : مقبولة ، كذا كان يحسن أن لا يقول : مقبوضة وأما ثانيا
فلأن الآية سيقت لبيان الإرشاد إلى حفظ المال ، وذلك إنما يتم بالاقباض كما أنه
لا يتم إلا بالارتهان ( 5 ) فالاحتياط يقتضي القبض كما يقتضي الرهن ، وكما أن الرهن
ليس شرطا في الدين ، فكذا القبض ليس شرطا في الرهن ، ثم أجاب عن الرواية
بضعف السند مع أنها مشتملة على اضمار ، فلا تبقى حجة انتهى .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية - 283 .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 176 .
( 3 ) هذه الرواية رواها في المسالك ونقله العلامة في التذكرة عن الصادق عليه السلام
والذي في التهذيب إنما هو عن باقر عليه السلام كما نقلناه في الأصل - منه رحمه الله
( 4 ) الوسائل الباب 3 من أبواب الرهن الرقم - 2 .
( 5 ) ويعضده أن الآية قد اشتملت أيضا على السفر وعلى عدم وجود الكتاب
وهما غير شرط في الرهن اتفاقا ، فيكون القبض كذلك كما هو ظاهر - منه رحمه الله .