تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢

كتاب الرهن

والرهن لغة الثبوت والدوام ، يقال : رهن الشئ رهونا : كقعد قعودا إذا ثبت ودام ، ومنه نعمة راهنة : أي دائمة ثابتة ، قال في كتاب المصباح المنير : ويتعدى بالألف فيقال أرهنته : إذا جعلته ثابتا ، وإذا وجدته كذلك ، ورهنته المتاع بالدين رهنا حبسته به ، فهو مرهون ، والأصل مرهون بالدين ، فحذف للعلم به ، وأرهنته بالدين بالألف لغة قليلة ومنعها الأكثرون . انتهى . وبه يظهر ما في قوله في المسالك بعد نسبة المعنى الأول إلى اللغة ، ويطلق على الحبس بأي سبب كان ، قال الله تعالى ( 1 ) " كل نفس بما كسبت رهينة " أي محبوسة بما كسبته من خير وشر ، وأخذ الرهن الشرعي من هذا المعنى أنسب ، فإن ظاهره أن المعنى اللغوي للفظ إنما هو الأول ، وبه صرح غيره أيضا ، وأن الثاني إنما هو معنى مجازي يطلق عليه ، ويستعمل فيه مع أن مقتضى كلام المصباح أن الثاني أيضا معنى لغوي ، فاستعماله شرعا في هذا المعنى هو أحد معنييه لغة . والكلام في هذا الكتاب يجب بسطه في فصول : الفصل الأول في الرهن وفيه مسائل ، الأولى في الصيغة المشتملة على الإيجاب والقبول ، ظاهر كلام بعض الأصحاب الاكتفاء في الإيجاب بكل لفظ دل على الارتهان ، كقوله رهنتك أو هذا وثيقة عندك ، وهذا رهن عندك زاد في الدروس أنه لو قال : خذه على مالك أو بما لك فهو رهن . أقول : في قوله خذه بمالك ما يوهم المعاوضة ، ودخوله في قسم البيع ، بناء على عدم اشتراط الصيغة الخاصة ، ووقوعه لكل ما دل على التراضي من الطرفين ، فلا ينبغي عده في سايق هذه الألفاظ . وبالجملة فإنه يستفاد منه أنه أن الرهن لا يختص بلفظ . وربما ظهر من عباير جملة منهم في التعبير عنه بأنه عقد ، أنه يشترط فيه ما يشترط في العقود اللازمة من الإيجاب
هامش
( 1 ) سورة المدثر الآية - 38 .
الحدائق الناضرة — صفحة 222 | المحقق البحراني