تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وحينئذ فالخبران ليسا من محل البحث في شئ ، فلا يحتاج إلى ردهما بمخالفة القواعد الشرعية كما ذكره في المسالك ، بل ما تضمناه بناء على ما قلناه موافق للقواعد ، إلا أنهما ليسا من محل البحث في شئ ، ومقتضاهما بناء على ما ذكرناه أن الدين إنما هو على العبد حيث أنه لم يؤذن له في الاستدانة كما صرح به في الخبر الثالث . وأنه إنما يلزم المالك إذا باعه من حيث حيلولته بين أصحاب الدين وبين العبد ببيعه ، لا من حيث أن المال لازم له بأصل الإذن في التجارة ، والحال أنه لم يحصل الإذن في الاستدانة كما عرفت . ومما يدل على لزوم ذلك للمولى في الصورة البيع خبر شريح ، مع قضية الإذن في التجارة خاصة ، وليس ذلك إلا لما قلناه ، لما عرفت من أن الإذن في التجارة لا يستلزم الإذن في الاستدانة ، فلا وجه لكونه على المولى إلا من هذه الجهة المذكورة . وأما الاستدلال على هذا القول برواية عجلان ( 1 ) عن الصادق عليه السلام " في رجل أعتق عبدا وعليه دين ، قال : دينه عليه ، لم يزده العتق إلا خيرا " واستدل به العلامة في المختلف فلا دلالة فيه ، لامكان حمله على الاستدانة بغير إذن المولى كما ذكرنا في ذينك الخبرين . وبالجملة فإن الاستدانة إن وقعت بإذن المولى سواء كانت للمولى أو للعبد فالغرم على المولى ، وإلا فهو على المملوك ، ويعضده ما ذكره في المسالك من أن العبد هنا بمنزلة الوكيل ، وانفاقه المال على نفسه في المعروف بإذن المولى انفاق لمال المولى ، فيلزمه كما لو لم ينعتق . وبذلك يظهر أن ما ذهب إليه الشيخ ومن تبعه هنا من تخصيص كون الدين على العبد في صورة العتق دون صورة الاستبقاء لا وجه له . واحتج القائلون بالقول الثاني بالرواية الثانية ، وهي ظاهرة بل صريحة ،
هامش
ج 8 ص 248 .