روح " من أنه متى حجر عليه مولاه فليس على مولاه شئ ، ولا على العبد شئ "
وحينئذ فالواجب تقييد اطلاق الصحيحة المذكور بهذه الرواية ، وحمل ما تضمنته
من الاستسعاء على رضى المولى ، جمعا بين الخبرين ، ولكنه معذور بعدم اطلاعه
على الخبر المذكور حيث لم يورده في المقام .
وأما استثناء ما استدانه لمصلحة التجارة مع عدم الإذن له في الاستدانة وأنه
يكون على المالك ، فالظاهر أن وجهه عندهم أنه حيث كان مأذونا في التجارة فهو
مأذون فيما يتعلق بمصالحها التي من جملتها ذلك ، وهو وإن احتمل ، إلا أن اطلاق
صحيحة أبي بصير يرده ، وتخصيصها بمجرد ما ذكروه بعيد .
الثالث : قد صرح الأصحاب بأنه لو مات المولى الدين في تركته ولو كان
له غرماء كان غريم العبد من جملتهم ، والوجه فيه ظاهر بعد الحكم بلزوم دينه
للمولى ، وعليه يدل الخبر الثاني ، وحينئذ فيسقط الدين على الغرماء أجمع ، إلا أن
ظاهر الخبر السادس بل صريحه تقديم غرماء المولى ، فعلى هذا لو لم يبق شئ
سقط غرماء العبد مع أن الجميع لازم لذمة المولى ، وهو مشكل ، ولم أر من
تعرض لنقل الرواية المذكورة ، فضلا عن الجواب عما اشتملت عليه من الحكم
المذكور ، ومقتضى اصطلاح المتأخرين طرح الرواية المذكورة لضعفها ،
ويعضده مخالفتها للقواعد الشرعية والله العالم .
الرابع قال الشيخ في النهاية لو لم يأذن له في التجارة ولا في الاستدانة لا يلزم
المولى منه شئ ، ولا يستسعى المملوك بل كان ضايعا ، وقال ابن حمزة يكون ضايعا
إلا إذا بقي المال في يده ، أو كان قد دفع إلى سيده .
وقال ابن إدريس : يتبع به بعد العتق وبه فسر قول الشيخ كان ضايعا ، وهو اختيار
أبي الصلاح أيضا قال في المختلف : وهو المعتمد .
أقول : ظاهر الرواية الرابعة أنها من هذا القبيل ، فإن قوله يشتري ويبيع
قد علم بذلك مولاه يشعر بأنه غير مأذون منه في شئ من الأمرين ، وإنما رآه يشتري
ويبيع ، ولم ينكر ذلك عليه ، مع أنه حكم بأنه يستسعى فيما عليه ، وظاهره الاستسعاء
الحدائق الناضرة — صفحة 220
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٢٠