تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
عن غلام لي كنت أذنت له في الشراء والبيع فوقع عليه مال للناس ، وقد أعطيت به مالا كثيرا فقال أبو عبد الله عليه السلام : إن بعته لزمك ما عليه ، وإن أعتقته فالمال على الغلام وهو مولاك " . إذا عرفت ذلك فتحقيق القول في هذا المقام يقع في مواضع : الأول قد تقدم أن الأصح هو أن المملوك يصح تملكه وإن كان محجورا عليه التصرف فيما يملكه بدون إذن السيد ، وبطريق الأولى تصرفه في نفسه بإجارة أو استدانة أو نحو ذلك من الحقوق ، فإنه لا يجوز بدون إذن السيد ( 1 ) . إذا عرفت ذلك فاعلم أنه لو أذن السيد لعبده في الاستدانة لنفسه ، أي لنفس العبد ، كان الدين لازما للمولى إن استبقاه أو باعه ، وأما لو أعتقه فقيل : إنه يستقر الدين في ذمة العبد ، وقيل : يكون باقيا في ذمة المولى ، والقولان للشيخ ( رحمه الله ) أولهما في النهاية ، وتبعه عليه جماعة منهم العلامة في المختلف ، وهو ظاهر الشهيد في اللمعة ، والثاني في الإستبصار ، وبه قال ابن إدريس ، وهو اختيار شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، والروضة ، وهو الأظهر . وأما لو كانت الاستدانة للسيد ، فلا خلاف في كونه عليه دون العبد ، كما ذكره في المسالك ، احتج القائلون بالقول الأول بالرواية الأولى والتاسعة ، وأنت خبير بأن غاية ما يدل عليه الخبران المذكوران هو الإذن في التجارة ، وهو لا يستلزم الإذن في الاستدانة ، كما دل عليه الخبر الثالث .
هامش
( 1 ) قال في كتاب النهاية إذا استدان العبد بإذن مولاه ، فإن باعه أو مات لزم المولى قضاءه وإن أعتقه كان المال في ذمة العبد ، ولا يلزم المولى شيئا مما عليه انتهى . وأنت خبير بأنه قد فرض المسألة في استدانة العبد بإذن المولى ، والروايتان اللتان استند إليهما خاليتان من ذلك ، وإنما تضمنت الإذن في التجارة ، وبه يظهر ضعف الاستدلال بهما في المقام ، مضاف إلى مخالفة الأصول الشرعية ، فإنه متى كان مأذونا له في الاستدانة ، فأي فرق بين حال العتق وعدمه - منه رحمه الله .