تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
إذا كان فيها زيادة على الدين ، كما يشير إليه كلام الشيخ فيما تقدم من عبارته ، وقوله " وجاز لهم العفو بمقدار ما يصيبهم " فإن حاصل كلامه أنهم إن لم يفعلوا ذلك أي إن لم يضمنوا الدين لم يكن لهم القود ، بل تعين عليهم أخذ الدية ، جاز لهم العفو بمقدار ما يصيبهم من الدية بعد الدين ، بحمل ذلك على زيادة الدية على الدين . ومنها ما رواه في الفقيه عن محمد بن أسلم عن علي بن أبي حمزة ( 1 ) عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ، " قال : قلت له : جعلت فداك رجل قتل رجلا متعمدا أو خطأ وعليه دين ومال فأراد أولياؤه أن يهبوا دمه للقاتل ؟ فقال : إن وهبوا دمه ضمنوا الدين ، قلت : فإنهم أرادوا قتله فقال : إن قتل عمدا قتل قاتله ، وأدى عنه الإمام الدين من سهم الغارمين ، قلت : فإن هو قتل عمدا وصالح أولياؤه قاتله على الدية فعلى من الدين ؟ على أوليائه من الدية أو على إمام المسلمين ؟ فقال : بل يؤدوا دينه من ديته التي صالحوا عليها أولياؤه فإنه أحق بديته من غيره " . وأجاب الشهيد ( قدس سره ) في كتاب نكت الإرشاد عن رواية أبي بصير التي برواية الشيخ خاصة ، لأنها هي المتضمنة لمحل البحث ، بضعف السند وندورها ، فلا تعارض الأصول ، وحملها الطبرسي المتقدم ذكره على ما إذا بذل القاتل الدية ، فإنه يجب على الأولياء قبولها ، ولا يجوز للأولياء القصاص إلا بعد الضمان ، حسبما قدمنا من نقل كلامه . وأنت خبير بأن رد الخبر بضعف السند غير مرضي على رأينا ولا متعمد ، وكذا ارتكاب تأويله من غير معارض ، ولا معارض له إلا ما نقلناه عنهم آنفا من العمومات ، والواجب تخصيصها به ، إذ لا منافاة بين المطلق والمقيد والخاص والعام ، وهذا مقتضى قواعدهم في غير مقام . ويؤيد الخبير المذكور ما دل من الخبرين المذكورين ، على أنه ليس لأولياء الدم هبته حتى يضمنوا الدين أيضا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 4 ص 83 . ( 2 ) وجه التأييد هو أن ظاهر هذه الأخبار مراعاة تقديم أداء الدين وبراءة ذمة الميت ، فليس لهم عفو عن الدم أو قصاص حتى يضمنوا الدية ، ايثارا لبراءة ذمته وخلو عهدته من الدين ، فلعل استيفاء القصاص وإن كان حقا لهم كما دلت عليه الآيات والروايات ، لكنه ينبغي تقييدها بغير صورة الدين مع انحصار المال في الدية ، كما هو فرض المسألة ، فيجب أخذ الدية البتة ومع عدم أخذها باختيار القصاص أو العفو عن الدم فيجب عليهم ضمانها كما ذكرناه منه - رحمه الله .