تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
يحل على الرجل فيعطى به طعاما عند محله ولم يقاطعه ثم تغير السعر ، فوقع عليه السلام : له سعر يوم أعطاه الطعام " والخبران صريحان في المدعى بالنسبة إلى محل المسألة . وأما بالنسبة إلى الأجرة وقوله عليه السلام بسعر يوم شارطه فلا يخلو من اشتباه وخفاء والأظهر عندي رجوعه إلى يوم القبض أيضا ، كما في السؤال الآخر وتوضيحه أنه لا ريب أنه بالاستيجار يستحق الأجرة وإن توقف وجوب الدفع على العمل ، وحينئذ فإذا دفع عروضا في ذلك الوقت انتقل إليه بالملك ، وصار عوضا عن أجرته كما أنه بالحلول في السؤال الآخر يستحق المال ، وكل ما يدفع إليه من العروض فإنه يملكه عوضا عما في ذمة المستدين ، وحينئذ فيعتبر في كلا المسألتين قيمة ذلك الوقت الذي دخل فيه في ملك القابض ، فكأنه بمنزلة نقد دفعه إليه في ذلك الوقت ، ولا ينافيه حصول مدة مثلا لو فرض بين يوم الإجارة ويوم القبض ، لأن ظاهر الخبر أن السعر واحد في ذلك المدة ، وإنما تغير بعد تمام القبض ، كما يشير إليه قوله في أحد الخبرين " بعد شهرين أو ثلاثة " يعني من وقت القبض . وحينئذ فلا منافاة في اطلاق سعر يوم الشرط على يوم القبض ، فإنه مبني على عدم الفاصلة المعتد بها على استمرار القيمة وامتدادها ، وأنه لم يحصل التغير إلا بعد مدة مديدة ، وباب التجوز في الكلام أوسع من ذلك . والظاهر أيضا انسحاب الحكم في النقدين لو كان أحدهما في ذمته وأعطاه الآخر قضاء عن دينه من غير محاسبة ثم تغير السعر بعد مدة ، فإنه يحتسب يوم القبض . ويدل عليه جملة من الأخبار منها ما رواه المشايخ الثلاثة نور الله مراقدهم عن إسحاق بن عمار ( 1 ) في الموثق " قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يكون لي عليه المال فيقضيني بعضا دنانير وبعضا دراهم ، فإذا جاء يحاسبني ليوفيني يكون قد تغير سعر الدنانير ، أي السعرين أحسب له ؟ الذي يوم أعطاني الدنانير أو سعر يومي الذي
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 248 التهذيب ج 7 ص 107 الفقيه ج 3 ص 185 .