يحل على الرجل فيعطى به طعاما عند محله ولم يقاطعه ثم تغير السعر ، فوقع
عليه السلام : له سعر يوم أعطاه الطعام " والخبران صريحان في المدعى بالنسبة إلى
محل المسألة .
وأما بالنسبة إلى الأجرة وقوله عليه السلام بسعر يوم شارطه فلا يخلو من
اشتباه وخفاء والأظهر عندي رجوعه إلى يوم القبض أيضا ، كما في السؤال الآخر
وتوضيحه أنه لا ريب أنه بالاستيجار يستحق الأجرة وإن توقف وجوب
الدفع على العمل ، وحينئذ فإذا دفع عروضا في ذلك الوقت انتقل إليه بالملك
، وصار عوضا عن أجرته كما أنه بالحلول في السؤال الآخر يستحق المال ، وكل
ما يدفع إليه من العروض فإنه يملكه عوضا عما في ذمة المستدين ، وحينئذ فيعتبر في كلا
المسألتين قيمة ذلك الوقت الذي دخل فيه في ملك القابض ، فكأنه بمنزلة نقد دفعه
إليه في ذلك الوقت ، ولا ينافيه حصول مدة مثلا لو فرض بين يوم الإجارة ويوم القبض ،
لأن ظاهر الخبر أن السعر واحد في ذلك المدة ، وإنما تغير بعد تمام القبض ، كما
يشير إليه قوله في أحد الخبرين " بعد شهرين أو ثلاثة " يعني من وقت القبض .
وحينئذ فلا منافاة في اطلاق سعر يوم الشرط على يوم القبض ، فإنه مبني على
عدم الفاصلة المعتد بها على استمرار القيمة وامتدادها ، وأنه لم يحصل التغير إلا
بعد مدة مديدة ، وباب التجوز في الكلام أوسع من ذلك .
والظاهر أيضا انسحاب الحكم في النقدين لو كان أحدهما في ذمته وأعطاه
الآخر قضاء عن دينه من غير محاسبة ثم تغير السعر بعد مدة ، فإنه يحتسب يوم القبض .
ويدل عليه جملة من الأخبار منها ما رواه المشايخ الثلاثة نور الله مراقدهم
عن إسحاق بن عمار ( 1 ) في الموثق " قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يكون
لي عليه المال فيقضيني بعضا دنانير وبعضا دراهم ، فإذا جاء يحاسبني ليوفيني يكون قد
تغير سعر الدنانير ، أي السعرين أحسب له ؟ الذي يوم أعطاني الدنانير أو سعر يومي الذي
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 248 التهذيب ج 7 ص 107 الفقيه ج 3 ص 185 .