أقول : لعل المعنى في قوله عليه السلام " إذا دفع إليه الورق " إلى آخره أنه إذا
كان دفع الورق على جهة العوض عن الدنانير ، وأداء لها فإنه ينصرف مقدار قيمة
الدينار في ذلك الوقت إلى ما يقابلها من تلك الدنانير ، لأن الفرض أن دفع تلك
الورق إنما هو لتفريغ ذمته من الدنانير التي عليه ، لا لغرض آخر . حينئذ فلا يضره
زيادة الصرف أو نقصانه بعد وقوع التهاتر والتساقط بين تلك الورق والدنانير ،
فإنه قد برئت الذمة وخلت العهدة بما دفعه عن قدر ما دفعه كلا أو بعضا .
ومنها ما رواه الشيخ في الموثق عن إبراهيم بن عبد الحميد عن ( 1 ) عبد صالح
عليه السلام ، " قال : سألته عن الرجل يكون له عند الرجل يكون له عند الرجل دنانير أو خليط له ، يأخذ
مكانها ورقا في حوائجه وهي يوم قبضها سبعة وسبعة ونصف بدينار ، وقد يطلبها
الصيرفي وليس الورق حاضرا فيبتاعها له الصيرفي بهذا السعر سبعة وسبعة نصف
ثم يجئ يحاسبه وقد ارتفع سعر الدنانير فصار باثني عشر كل دينار ، هل يصلح
ذلك له ؟ أو إنما هي له بالسعر الأول يوم قبض منه الدراهم فلا يضره كيف كان السعر ؟
قال : يحسبها بالسعر الأول فلا بأس به " .
ومنها ما رواه الصدوق والشيخ عن إسحاق بن عمار ( 2 ) في الموثق
" قال : قلت لأبي إبراهيم عليه السلام : الرجل يكون له على الرجل الدنانير فيأخذ منه
دراهم ثم يتغير السعر ؟ قال : فهي له على السعر الذي أخذها منه يومئذ ، وإن أخذ
دنانير فليس له دراهم عنده ، فدنانيره عليه يأخذها برؤوسها متى شاء " كذا في رواية
الشيخ ، وفي رواية الصدوق " وليس له دراهم عنده " إلى آخره .
قال المحدث الكاشاني في الوافي بعد نقل الخبر برواية التهذيب ما
صورته : بيان : يعني وقع الفضل بينهما بأخذه الدراهم أو لامكان دنانيره ثم إن
أخذ دنانير ثانيا بعد ذلك ، فليس للمعطي أن يجعلها في مقابلة دنانيره التي كانت
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 107 .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 107 الفقيه ج 3 ص 184 .