أحاسبه ؟ فقال : سعر يوم أعطاك الدنانير ، لأنك حبست منفعتها عنه " ( 1 )
والظاهر أن قوله " حبست منفعتها عنه " كناية عن انتقالها إلى القابض بالملك ،
وبزوال ملك الدافع عنها ، فلا انتفاع له بها بالكلية ، لخروجها عن ملكه ، وبه
يحصل حبس منفعتها عنه ، وإذا انتقلت إلى ملك القابض سقط بإزائها من تلك
الدراهم ما قابلها بصرف ذلك اليوم ، لأنها لم ينتقل إليه مجانا ، وإنما انتقلت عوضا
فلا بد من سقوط عوضها ذلك اليوم بذلك الصرف الأول .
ومنها ما رواه في التهذيب عن يوسف بن أيوب ( 2 ) شريك إبراهيم بن ميمون
عن أبي عبد الله عليه السلام " قال في الرجل يكون له على الرجل دراهم فيعطيه دنانير ولا
يصارفه ، فتغير الدنانير بزيادة أو نقصان قال : له سعر يوم أعطاه . "
وما رواه في الكافي والتهذيب عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي ( 3 ) " قال :
سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل يكون عنده دنانير لبعض خلطائه فيأخذ
مكانها ورقا في حوائجه وهو يوم قبضت سبعة وسبعة ونصف بدينار ، وقد
يطلب صاحب المال بعض الورق ، وليست حاضرة فيبتاعها له من الصيرفي بهذا
السعر ، ثم يتغير السعر قبل أن يحتسبا حتى صار الورق اثني عشر درهما بدينار ،
فهل يصلح له ذلك وإنما هي بالسعر الأول من يوم قبضت كانت سبعة ؟ وسبعة ونصف بدينار ،
قال : إذا دفع إليه الورق بقدر الدينار فلا يضره كيف كان الصرف ، ولا بأس " .
هامش
( 1 ) وأما حمل حبس المنفعة على ظاهره - من أنه كان يمكن صاحب الدنانير
أن يبيعها بقيمة أزيد من ذلك الوقت - فلا يطرد كليا ، لأن الكلام في تغيير السعر
مطلقا زيادة ونقيصة ، فإنها قد ينقص صرفها بعد ذلك عن يوم القبض فالنفع حاصل
لصاحب الدنانير كما لا يخفى ، بل المراد إنما هو حبس الانتفاع بها لصيرورتها
ملكا للقابض وخروجها عن ملك الدافع كما ذكرناه في الأصل - منه رحمه الله .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 180
( 3 ) التهذيب ج 7 ص 106 الكافي ج 5 ص 245 .