تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
أحاسبه ؟ فقال : سعر يوم أعطاك الدنانير ، لأنك حبست منفعتها عنه " ( 1 ) والظاهر أن قوله " حبست منفعتها عنه " كناية عن انتقالها إلى القابض بالملك ، وبزوال ملك الدافع عنها ، فلا انتفاع له بها بالكلية ، لخروجها عن ملكه ، وبه يحصل حبس منفعتها عنه ، وإذا انتقلت إلى ملك القابض سقط بإزائها من تلك الدراهم ما قابلها بصرف ذلك اليوم ، لأنها لم ينتقل إليه مجانا ، وإنما انتقلت عوضا فلا بد من سقوط عوضها ذلك اليوم بذلك الصرف الأول . ومنها ما رواه في التهذيب عن يوسف بن أيوب ( 2 ) شريك إبراهيم بن ميمون عن أبي عبد الله عليه السلام " قال في الرجل يكون له على الرجل دراهم فيعطيه دنانير ولا يصارفه ، فتغير الدنانير بزيادة أو نقصان قال : له سعر يوم أعطاه . " وما رواه في الكافي والتهذيب عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي ( 3 ) " قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل يكون عنده دنانير لبعض خلطائه فيأخذ مكانها ورقا في حوائجه وهو يوم قبضت سبعة وسبعة ونصف بدينار ، وقد يطلب صاحب المال بعض الورق ، وليست حاضرة فيبتاعها له من الصيرفي بهذا السعر ، ثم يتغير السعر قبل أن يحتسبا حتى صار الورق اثني عشر درهما بدينار ، فهل يصلح له ذلك وإنما هي بالسعر الأول من يوم قبضت كانت سبعة ؟ وسبعة ونصف بدينار ، قال : إذا دفع إليه الورق بقدر الدينار فلا يضره كيف كان الصرف ، ولا بأس " .
هامش
( 1 ) وأما حمل حبس المنفعة على ظاهره - من أنه كان يمكن صاحب الدنانير أن يبيعها بقيمة أزيد من ذلك الوقت - فلا يطرد كليا ، لأن الكلام في تغيير السعر مطلقا زيادة ونقيصة ، فإنها قد ينقص صرفها بعد ذلك عن يوم القبض فالنفع حاصل لصاحب الدنانير كما لا يخفى ، بل المراد إنما هو حبس الانتفاع بها لصيرورتها ملكا للقابض وخروجها عن ملك الدافع كما ذكرناه في الأصل - منه رحمه الله . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 180 ( 3 ) التهذيب ج 7 ص 106 الكافي ج 5 ص 245 .