وبعض محدثي متأخري المتأخرين ( 1 ) حمل الروايتين الأخيرتين على القرض ، كما صرح به في رواية صفوان ، قال : لئلا يحصل الربا ، وحمل الأولى على مهر الزوجة
أو ثمن المبيع ، قال : لأن المطلق ينصرف إلى الرايج ( 2 ) .
وفيه أو لا أن ظاهر الرواية الأولى أن ذلك كان قرضا أيضا ، حيث قال عليه السلام
" كما أعطيته ما ينفق بين الناس " فحملها على ما ذكره من ثمن المبيع ومهر الزوجة
خروج عن حاق لفظها وظاهر سياقها .
وثانيا بأن المبلغ الذي استقر في الذمة حال البيع إنما هو رايج ذلك الوقت
لأن الاطلاق ينصرف إليه كما تقدم بيانه ، فإذا سقط ولم يتعامل به وظهرت دراهم
هامش
( 1 ) هو المحدث المولى محمد تقي المجلسي في حواشيه على كتب الأخبار
منه رحمه الله .
( 2 ) أقول : أقل شيخنا الشهيد ( قدس سره ) في الدروس : لو سقطت المعاملة
بالدراهم المقترضة فليس على المقترض إلا مثلها فإن تعذر قيمتها من غير الجنس -
حذرا من الربا - وقت الدفع لا وقت التعذر ولا وقت القرض خلافا للنهاية .
وقال ابن الجنيد والصدوق : عليه ما ينفق بين الناس ، والقولان مرويان ،
إلا أن الأول أشهر ، ولو سقطت المعاملة بعد الشراء فليس على المشتري إلا الأولى ،
ولو تبايعا بعد السقوط وقبل العلم فالأولى .
نعم يتخير المغبون في فسخ البيع وامضائه ، وهو مؤيد لما قلناه في الأصل
بالنسبة إلى القرض ، وإلى ثمن المبيع ، ولم نقف عليه إلا بعد ما جرى القلم بما أثبتناه
في الأصل .
وأثبتناه في الحاشية لتأييده لما ذكرناه ، وما ذكره ( قدس سره ) في الرجوع
إلى القيمة ، وأنها قيمة وقت الدفع ، لا وقت العقد ، هو ظاهر عبارة العلامة المنقولة في
الأصل أيضا - منه رحمه الله .