أطلنا الكلام بنقله لتحيط علما بالحال ، وأنه لا ينبغي الاقتصار على مراجعة كلامهم
بدون الرجوع إلى كتب الأخبار ، فكم لهم من غفلة مثل ما عرفت في هذا المضمار ،
ولما في ذلك أيضا من مزيد الفايدة في تشحيذ الذهن بممارسة هذا التحقيقات ،
وما يترتب عليها من الفوائد في أمثال هذه المقامات .
ثم إنه بناء على ما ذكروه من الخلاف فرعوا عليه بأن يظهر فائدة الخلاف
في مواضع ، منها جواز الرجوع في العين ما دامت باقية ، ووجوب قبولها لوردها
المقترض ، وفي النماء قبل التصرف ، وفي نفقته لو كان حيوانا ، وفي وقت انعتاقه
لو كان ممن ينعتق على المقترض .
أقول : ومن أظهر ذلك أيضا الزكاة إلا أنهم لم يذكروها ، ثم إنه على تقدير
القول المذكور فالمراد بالتصرف الذي يوجب الملك هل هو التلف للعين أو الناقل
للملك ، أو مطلق التصرف وإن لم يزل الملك ، أو كل تصرف يستدعي الملك ؟ فلا يكفي
الرهن احتمالات ، وحيث قد عرفت ضعف القول المذكور بما ذكرنا من الصحيحة
الصريحة الدالة على القول المشهور ، فلا فائدة في التطويل بما يتعلق به زيادة على ما
ذكرنا للفرض المتقدم ذكره .
الموضع الرابع
قد عرفت فيما نقدم أن من جملة ما جعلوه مظهرا للخلاف المتقدم هو جواز
الرجوع في العين ما دامت باقية على القول الغير المشهور ، لأنها لم يخرج عن ملك
المقرض ، وعدم الجواز بناء على المشهور ، حيث أن المستقرض ملكها بالعقد والقبض ،
ولم يبق للمقرض إلا عوضها من القيمة أو المثل ، فليس له الرجوع فيها ، إلا أنه يظهر
من جملة منهم تفرع ذلك أيضا على القول المشهور من الملك بمجرد القبض ، فإن
القائلين بهذا القول اختلفوا في ذلك ، فقال الشيخ في المبسوط والخلاف : يجوز
للمقرض أن يرجع في عين القرض .