فضلاء متأخري المتأخرين إلى استفادة حكم الاستدبار من هذه الرواية ، وعضدها
بقوله سبحانه : ( ومن يعظم شعائر الله . . . ) ( 1 ) وفيه ما لا يخفى .
و ( منها ) - استقبال الريح واستدبارها ، لقوله ( عليه السلام ) في مرفوعة
عبد الحميد المتقدمة ( 2 ) بعد السؤال عن حد الغائط : ( ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها )
ومثلها مرفوعة محمد ( 3 ) أيضا . ومورد الخبرين وإن كان هو الغائط إلا أنه يمكن فهم حكم
البول منه بناء على أن المراد منه المعنى اللغوي بالتقريب الذي ذكروه في دلالة قوله تعالى :
( أو جاء أحد منكم من الغائط . . . ) ( 4 ) وحينئذ بالتعميم ظاهر ، بل الظاهر أن المفسدة
في استقبال الريح واستدبارها بالبول أشد ، فيندرج من باب مفهوم الموافقة على القول به
والعجب من جماعة حيث خصوا الكراهة بالبول معللين له بخوف الرد ، والرواية
- كما ترى - إنما وردت في الغائط خالية من التعليل . وخصوا الحكم بالاستقبال
أيضا نظرا إلى التعليل ، مع تصريح الرواية بالاستدبار . والتقريب في الكراهة ما تقدم
في مرفوعة علي بن إبراهيم ( 5 ) .
و ( منها ) - السواك ، لما رواه الشيخ في التهذيب ( 6 ) مضمرا وفي الفقيه ( 7 )
مرسلا عن الكاظم ( عليه السلام ) قال : ( السواك في الخلاء يورث البخر ) .
و ( منها ) - طول الجلوس على الخلاء ، لرواية محمد بن مسلم ( 8 ) قال : ( سمعت
أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : ( قال لقمان لابنه : طول الجلوس على الخلاء يورث
الناسور ، قال : فكتب هذا على باب الحش ) والناسور بالنون والسين المهملة والراء
أخيرا : علة في حوالي المقعدة . وفي بعض النسخ بالباء الموحدة وجمعه بواسير ، وهو معروف
هامش
( 1 ) سورة الحج . الآية 34
( 2 ) في الصحيفة 39
( 3 ) في الصحيفة 39
( 4 ) سورة النساء والمائدة ، الآية 47 و 10 .
( 5 ) في الصحيفة 39
( 6 ) ج 1 ص 10
( 7 ) ج 1 ص 32 ، وفي الوسائل في الباب - 21 - من أبواب أحكام الخلوة
( 8 ) المروية في الوسائل في الباب - 20 - من أبواب أحكام الخلوة