الاجماع لأمكن القول بكراهة النظر دون التحريم ، كما يشير إليه ما رواه في الفقيه ( 1 )
عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ( إنما كره النظر إلى عورة المسلم ، فأما النظر
إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار ) فيسهل الجمع بين الروايات حينئذ
كما لا يخفى وجه ) انتهى .
وفيه - زيادة على ما عرفت - أن استعمال الكراهة فيما ذهب إليه عرف طارئ
من الأصوليين لا يتحتم حمل أخبارهم ( عليهم السلام ) عليه ، وأكثر اطلاق الكراهة
في كلامهم إنما هو على التحريم كما لا يخفى على المتتبع .
ومن هذه الرواية المنقولة عن الفقيه يظهر اختصاص تحريم النظر بعورة المسلم .
ومثلها حسنة ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 )
قال : ( النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار ) .
وبذلك جزم المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي في كتاب البداية .
وشيخنا الشهيد في الذكرى صرح بالتحريم فيها كعورة المسلم ، ثم قال : ( وفيه
خبر بالجواز عن الصادق ( عليه السلام ) )
ولعل الجواز في الخبرين المذكورين مقيد بعدم اللذة والفتنة كما يشير إليه التمثيل
بعورة الحمار .
والمراد بالعورة هي القبل والدبر والبيضتان ، لمرسلة أبي يحيى الواسطي عن
أبي الحسن الماضي ( عليه السلام ) ( 3 ) أنه قال : ( العورة عورتان : القبل والدبر . والدبر
مستور بالأليتين ، فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة ) .
هامش
( 1 ) في الصحيفة 63 ، وفي الوسائل في الباب - 6 - من أبواب آداب الحمام .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 6 - من أبواب آداب الحمام .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 4 - من أبواب آداب الحمام .