كما ورد في الأخبار ، وقولهم : ( عورة المؤمن على المؤمن حرام ) جائز الحمل على كل
من المعنيين ، وتخصيصه في هذه الأخبار بهذا المعنى - بقوله ( عليه السلام ) : ( ليس
حيث تذهب إنما هو . . . الخ ) مما يدل بظاهره على الانحصار في هذا المعنى - محمول
على نفي الاختصاص بذلك المعنى المشهور ، وتأكد التحريم في هذا المعنى والمبالغة فيه
حيث إنه في الواقع أضر على المؤمن ، فتحريمه حينئذ أشد ، فكأنه هو المراد من
اللفظ خاصة . ومثله في باب المبالغة غير عزيز في كلامهم ( عليهم السلام ) كقولهم :
( المسلم من سلم الناس من يده ولسانه ) ( 1 ) .
ويدل على ذلك موثقة حنان ( 2 ) قال : ( دخلت أنا وأبي وجدي وعمي حماما
بالمدينة ، فإذا رجل في بيت المسلخ ، فقال لنا : ممن القوم ؟ فقلنا : من أهل
العراق . فقال : وأي العراق ؟ قلنا : كوفيون . فقال : مرحبا بكم يا أهل
الكوفة أنتم الشعار دون الدثار . ثم قال : ما يمنعكم من الأزر ؟ فإن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) قال : عورة المؤمن على المؤمن حرام . إلى أن قال : فسألنا
عن الرجل ، فإذا هو علي بن الحسين ( عليهما السلام ) .
وبذلك يظهر لك ما في كلام بعض فضلاء متأخري المتأخرين ، حيث دخل
عليه الاشكال بورود هذه الأخبار في هذا المجال ، فقال : ( ولو لم يكن مخافة خلاف
هامش
( 1 ) رواه صاحب الوسائل في الباب - 152 - من أبواب أحكام العشرة في حديث
عن الكليني بسنده عن أبي جعفر ( عليه السلام ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) هكذا :
" . . . والمسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه . . . " ورواه بهذا النص السيوطي في الجامع
الصغير ج 2 ص 185 إلا أنه بتقديم اللسان على اليد ، وكذا مسلم في صحيحه ج 1 ص 36
والبخاري في صحيحه ج 1 ص 7 . نعم رواه النسائي في سننه ج 2 ص 267 هكذا :
" المسلم من سلم الناس من لسانه ويده " .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 9 - من أبواب آداب الحمام .