ومما يدل على وجوب سترها ما رواه في الفقيه ( 1 ) مرسلا عن الصادق ( عليه
السلام ) أنه ( سئل عن قوله تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا
فروجهم ذلك أزكى لهم . . . ) ( 2 ) فقال : كل ما كان في كتاب الله من ذكر حفظ
الفرج فهو من الزنا إلا في هذا الموضع فإنه للحفظ من أن ينظر إليه )
وما رواه فيه في باب ذكر جمل من مناهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 )
قال : ( إذا اغتسل أحدكم في فضاء من الأرض فليحاذر على عورته ) .
والأخبار في ذلك كثيرة مذكورة في باب دخول الحمام )
ولا ينافي ذلك صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 4 )
قال : ( سألته عن ( عورة المؤمن على المؤمن حرام ) فقال : نعم قلت : يعني سفليه ؟
فقال : ليس حيث تذهب إنما هو إذاعة سره ) .
ورواية حذيفة بن منصور ( 5 ) قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
شئ يقوله الناس : عورة المؤمن على المؤمن حرام فقال : ليس حيث يذهبون ،
إنما عنى عورة المؤمن أن يزل زلة أو يتكلم بشئ يعاب عليه فيحفظ عليه ليعيره به يوما ما )
ومثلهما رواية زيد الشحام ( 6 ) .
( أما أولا ) - فلوجود ما يدل على التحريم مما ذكرناه ، وغاية ما يلزم
من ذلك اطلاق العورة على معنيين ، قد ذكر في تلك الأخبار حكم أحدهما وفي هذه الأخبار حكم الثاني . واطلاق العورة على هذا المعنى في الأخبار غير عزيز .
و ( أما ثانيا ) فبأن يقال إن كلامهم ( عليهم السلام ) له باطن وظاهر
هامش
( 1 ) في الصحيفة 63 ، وفي الوسائل في الباب - 1 - من أبواب أحكام الخلوة .
( 2 ) سورة النور ، الآية 31 .
( 3 ) في أول الجزء الرابع ، وفي الوسائل في الباب - 1 - من أبواب أحكام الخلوة .
( 4 ) المروية في الوسائل في الباب - 8 - من أبواب آداب الحمام .
( 5 ) المروية في الوسائل في الباب - 8 - من أبواب آداب الحمام .
( 6 ) المروية في الوسائل في الباب - 8 - من أبواب آداب الحمام .