للحدث الأخير ، وكذلك الطهارة السابقة في الصورة الثانية وإن ارتفعت بالحدث المجامع
لتلك الطهارة الأخيرة ، لكن يبقى الشك في رفع ذلك الحدث الأخير بالطهارة المجامعة
له ونقضها له من حيث الشك في تقدم أيهما على الآخر ، وغاية ما يفيده كلامه رفع الحالة
السابقة من طهارة أو حدث وأما محل الاشكال فهو باق على الاشتباه والاحتمال .
و ( ثانيهما ) - ما نقل عن المختلف ، حيث قال - بعد أن نقل عن الأصحاب اطلاق
القول بإعادة الطهارة في المسألة - ما صورته : " ونحن فصلنا ذلك في أكثر كتبنا وقلنا
إن كان في الزمن السابق على زمان تصادم الاحتمالين محدثا وجب عليه الطهارة ، وإن
كان متطهرا لم يجب ، ومثاله أنه إذا تيقن عند الزوال أنه نقض طهارة وتوضأ عن حدث
وشك في السابق فإنه يستصحب الحال السابق على الزوال ، فإن كان في تلك الحال
متطهرا فهو على طهارته ، لأنه تيقن أنه نقض تلك الطهارة وتوضأ ولا يمكن أن يتوضأ
عن حدث مع بقاء تلك الطهارة ، ونقض الطهارة الثانية مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين
بالشك ، وإن كان قبل الزوال محدثا فهو الآن محدث ، لأنه تيقن أنه انتقل عنه إلى طهارة
ثم نقضها والطهارة بعد نقضها مشكوك فيها " انتهى . وفيه أن ما ذكره يشعر بأن طهارته
لا تقع إلا رافعة وحدثه لا يكون إلا ناقضا ، والظاهر أن هذا بعينه ما ذكره في القواعد
من قوله : " ولو تيقنهما متحدين متعاقبين وشك في المتأخر فإن لم يعلم حاله قبل زمانهما
تطهر وإلا استصحب " ومراده بالاتحاد تساوي أعداد الطهارات والأحداث وبالتعاقب
وقوع الطهارة بعد الحدث وبالعكس ، ومثله في التذكرة أيضا ، وبذلك تخرج المسألة
عن باب الشك إلا أن يحمل على أنه باعتبار أول الأمر ، وفي عبارته في المختلف مناقشات
رأينا الاغماض عن التطويل بالتعرض لها أولى .
( المسألة السادسة عشرة ) - من تيقن بعد الصلاة بطهارتين ترك عضو من
إحداهما أو وقوع حدث بعد إحداهما ففيه صور :
( الأولى ) - من توضأ ثم أحدث وضوء آخر ثم صلى ثم ذكر الاخلال بعضو