تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
الصلاة المتوسطة بين الطهارتين لاحتمال أن يكون الخلل واقعا من الطهارة الأولى ، وأما الفريضة الأخيرة فصحيحة ، وهذا واضح مع الحكم بصحة الوضوء الثاني كما اخترناه ، فإن الأخيرة حينئذ واقعة بوضوء صحيح إما الأول أو الثاني ، وإما على تقدير العدم فيعيدهما معا ، وبه صرح ابن إدريس بناء على أن الوضوء الثاني عندهم لم يحصل به رفع ولا استباحة ، واختاره في المختلف لاشتراطه ذلك في النية أيضا . ويأتي على ما ذهب إليه جمال الدين والعلامة في المنتهى واختاره بعض محققي متأخري المتأخرين أيضا عدم إعادة شئ من الصلاتين ، ثم إنه يأتي على القول الأول والثالث عدم إعادة الوضوء لحصول طهارة صحيحة عنده على الأول وصحتهما لعدم تأثير الشك في شئ منهما على الثالث ، وعلى الثاني تجب الإعادة لعدم صحة شئ منهما ، أما الأولى باعتبار احتمال ترك العضو منها ، والثانية غير رافعة ولا مبيحة . واستشكل بعض مشايخنا المحققين في وجوب إعادة الصلاة المتخللة كما هو قول المبسوط أو كلتا الصلاتين كما هو القول الآخر ، قائلا بأنه إنما تجب إعادة الصلاة بعد الفراغ منها على تقدير تعين فسادها ، وهو إنما يحصل على تقدير حصول كل احتمال ممكن الوقوع ، وما نحن فيه ليس كذلك ، فإن أحد الاحتمالين الممكنين هنا كون الاخلال من الثانية فتصح الصلاتان على القولين ، فوجوب إعادتهما يسلتزم نقض اليقين بالشك المنهي عنه عموما ، والخروج عن القاعدة المجمع عليها المندرج ما نحن فيه تحتها عموما من أن الشك بعد الفراغ لا يلتفت إليه ، وليس عدم تعين الصحة كافيا في الوجوب ، وادعاء أن الشك في الصحة كالشك في أصل الايقاع - والأصل بقاء شغل الذمة بها حتى يعلم المزيل - دعوى عارية عن الدليل ، وإن تمت فإنما تتم مع بقاء الوقت ، لأن الشك في الايقاع بعد الفوت لا يوجب القضاء ، لعدم كون وجوب الأداء كافيا في سببية وجوبه إذ هو بأمر جديد ، والأمر الجديد ب‍ " من فاتته صلاة فليقضها كما فاتته " ( 1 )
هامش
( 1 ) هذا المضمون مستفاد من الأخبار الدالة على وجوب قضاء الصلوات الفائتة المروية في الوسائل في الباب - 1 - من قضاء الصلوات ، ومنها صحيحة زرارة المروية في الباب - 6 - منه .