تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
في الحدث مع يقين الطهارة لدلالة ما قدمنا من الأخبار على ذلك استشكل في صورة العكس لعدم الدليل ، قائلا في توجيه الاشكال : " لأن صحيحة زرارة المتقدمة كما يمكن أن يستدل بها على عدم اعتبار الظن نظرا إلى مفهوم " ولكن ينقضه بيقين آخر " كذلك يمكن أن يستدل بها على اعتباره بمفهوم " لا ينقض اليقين بالشك " مع أن الأصل براءة الذمة " انتهى . أقول : وفيه أن ظاهر قضية الاستدارك يوجب عدم اعتبار الظن بل مساوقته للشك ثم ، وهو المفهوم من جملة الأخبار الواردة في عدم معارضة الشك باليقين ومنها صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " قلت أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره إلى قوله : فإن ظننت أنه أصابه ولم أتيقن ذلك فنظرت فلم أر شيئا ثم صليت فيه فرأيت ؟ قال : تغسله ولا تعيد الصلاة . قلت ولم ذلك ؟ قال لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا " ومن المعلوم أن المراد بالشك هنا ما يشمل الظن ، ومثله في الأخبار غير عزيز يقف عليه المتتبع . ثم أقول : أنت خبير بأن الأصحاب ( نور الله تعالى مضاجعهم ) لما بنوا الأحكام الشرعية على ما في الواقع ونفس الأمر وحملوا العلم واليقين في الأخبار المتعلقة بتلك الأحكام على ما هو المطابق للواقع ، أشكل عليهم المخرج في موارد كثيرة تقف عليها في أثناء مباحث هذا الكتاب إن شاء الله تعالى ، وأنت إذا تأملت بعين التحقيق والانصاف علمت أن الله سبحانه لم يجعل شيئا من الأحكام الشرعية منوطا بالواقع ونفس الأمر دفعا للحرج ولزوم تكليف ما لا يطاق ، فإن يقين الطهارة من النجاسة الذي أوجب الشارع البناء عليه ودفع الشك في لباس المصلي وبدنه وماء طهارته ونحوها
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 7 و 37 و 41 و 42 و 44 - من أبواب النجاسات بنحو التقطيع .