تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وناقش جملة من المتأخرين : منهم - السيد في المدارك في وجوب المسح على الجبيرة قائلا بأنه لولا الاجماع على وجوب مسح الجبيرة لأمكن القول بالاستحباب والاكتفاء بغسل ما حولها ، واحتج على ذلك بصحيحة عبد الرحمان بن الحجاج . وأنت خبير بأن المراد من قوله ( عليه السلام ) في الصحيحة المشار إليها : " ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله " يعني يدع غسل ما لا يستطيع غسله من الجبائر ، كما يدل عليه أيضا قوله أخيرا : " ولا ينزع الجبائر ولا يعبث بجراحته " وليس فيها نفي أو نهي عن المسح بل هي مطلقة بالنسبة إليه ، ولا ضرر فيه ، لاستفادة الحكم من تلك الأخبار المذكورة مؤيدا بدعوى الاجماع في المسألة ، فيكون اطلاق هذه الرواية مقيدا بتلك الروايات فلا منافاة ، وأما ما عدا هذه الرواية مما دل على غسل ما حول الجرح فالظاهر منه أن الجرح خال من الجبيرة ، كما هو ظاهر الشهيد في الدروس ، فإنه بعد أن ذكر التفصيل في الجبائر وما في حكمها قال : " والمجروح يغسل ما حوله " وصريحه في الذكرى . وبالجملة فالرواية التي استند إليها فيما ذكره لا تنهض حجة في ذلك . نعم ربما كان ظاهرا من كلام الصدوق في الفقيه هنا التخيير بين المسح على الجبيرة والاكتفاء بغسل ما حولها ، حيث قال ( 1 ) : " ومن كان به في المواضع التي يجب عليها الوضوء قرحة أو جراحة أو دماميل ولم يؤذن حلها فليحلها وليغسلها ، وإن أضر به حلها فليمسح يده على الجبائر والقروح ولا يحلها ولا يعبث بجراحته ، وقد روى في الجبائر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : يغسل ما حولها " انتهى ، وهذا بعينه ما ذكره في كتاب فقه الرضا حيث قال ( عليه السلام ) ( 2 ) : " إن كان بك في المواضع التي يجب عليها الوضوء قرحة أو دماميل ولم تؤذك حلها واغسلها ، وإن أضرك حلها فامسح يدك على الجبائر والقروح ولا تحلها ولا تعبث بجراحك ، وقد نروي في الجبائر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : يغسل ما حولها " .
هامش
( 1 ) ج ص 29 . ( 2 ) ص 2
الحدائق الناضرة — صفحة 382 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني