فلا بأس به ، قيل : " وهو مجمل محتمل لأن يراد بالاختيار المقابل بالضرورة ارتفاع
الضرورة والحاجة مطلقا ، وارتفاع الضرورة الخاصة الداعية إلى العلاج الخاص مما لا
يمكن نزعه عند الوضوء وما لا يصل إليه الماء ، وربما كان المتبادر من كلامه الأول " انتهى
وبالجملة فإن أمكن حملها على وجه تنتظم به مع تلك الأخبار وإلا فطرحها متعين ،
فما وقع فيه بعض متأخري متأخرينا بسببها من الاشكال ليس بذلك القريب الاحتمال .
( الخامس ) - إن ما دلت عليه موثقة عمار المروية في موضع آخر عن إسحاق
ابن عمار ( 1 ) - في من انكسر ساعده أو موضع من مواضع الوضوء فلا يقدر أن يمسح
على موضع الكسر لمحل الجبر ، من أنه يضع إناء فيه ماء ويضع موضع الجبيرة فيه على
وجه يصل إلى البشرة - لعله مستند الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) فيما قدمنا نقله عنهم
من أنه لو تعذر النزع وأمكن ايصال الماء إلى ما تحت الجبيرة وجب مقد ما على المسح
على الجبيرة . والشيخ ( رضوان الله عليه ) حمل الرواية المذكورة على الاستحباب . قائلا
إنه مع الامكان وعدم التضرر يستحب له ذلك . وفيه أنه إنما صير إلى المسح لتعذر
الغسل فمع إمكانه على الوجه المذكور يكون واجبا لا مستحبا ، وحينئذ فالخبر محمول على
إمكان ايصال الماء وإن كان مطلقا في ذلك ، للاجماع ظاهرا ، ولزوم الحرج والمشقة
المنفيين عقلا ونقلا ، والروايات المتقدمة .
( السادس ) - ظاهر الروايات الدالة على المسح على الجبيرة استيعاب الجبيرة بالمسح ،
وهو ظاهر المشهور وجعله الشيخ في المبسوط أحوط ، وحسنه في الذكرى مستشكلا في
وجوب الاستيعاب بصدق المسح عليها بالمسح على جزء منها كصدق المسح على الرجلين والخفين
عند الضرورة . ولقائل أن يقول إن تبعيض المسح في الرجلين إنما هو لمكان الباء في المعطوف
عليه وفي الخفين لتبعيته حينئذ لهما . واستدل أيضا في المعتبر على وجوب الاستيعاب بأن
المسح بدل من الغسل فكما يجب الاستيعاب في الغسل يجب في بدله . وصريح الأخبار
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 39 - من أبواب الوضوء