تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ما يلزم من فواتها بطلانه دون الوجوب المستلزم لاستحقاق الذم بالمخالفة اللهم إلا أن يثبت اجماع على الوجوب أو على حرمة ابطال العمل ، وربما كان الظاهر من كلام علي بن بابويه ذلك ، ومنه ربما ينتج بلوغ الخلاف في المسألة إلى أقوال خمسة . ويدل على القول بمراعاة الجفاف من الأخبار صحيحة معاوية بن عمار ( 1 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ربما توضأت فنفذ الماء فدعوت الجارية فأبطأت علي بالماء فيجف وضوئي ؟ فقال : أعد " . وموثقة أبي بصير ( 2 ) قال : " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا توضأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى تنشف وضوؤك فأعد وضوءك . فإن الوضوء لا يبعض " . واستدل بعض الأصحاب على ذلك أيضا برواية مالك بن أعين ومرسلة الصدوق المتقدمتين في الأمر السابع من البحث الثالث في مسح الرأس ( 3 ) لدلالتهما على إعادة الوضوء لمن نسي مسح رأسه وفقد البلة من أعضاء وضوئه . وعندي في الدلالة نظر ، إذ من الجائز أن يكون استناد وجوب الإعادة المستلزم لبطلان الوضوء السابق إنما هو للاخلال ببعض أجزاء الوضوء الذي هو المسح ، لعدم جوازه إلا ببلة الوضوء ، مع تعذرها كما هو المفروض ، دون الجفاف . وأنت خبير بأن غاية ما يفهم من الروايتين الأوليتين اللتين هما مستند القول المذكور الأمر بالإعادة الدال على بطلان ما فعله سابقا ولا دلالة فيه على الذم والإثم بوجه ، بل ربما كان في سكوته ( عليه السلام ) عن الذم والانكار بالتأخير حتى يجف الوضوء نوع إيماء إلى العدم ، وبذلك يظهر قوة القول بالشرطية خاصة . وما ربما يتوهم - من قوله في موثقة أبي بصير : " فإن الوضوء لا يبعض " بناء على أن الجملة الخبرية هنا في معنى الانشاء وأن المعنى حينئذ أنه لا يجوز تبعيضه - فمردود بأنه يجوز أن يكون
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 33 - من أبواب الوضوء . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 33 - من أبواب الوضوء . ( 3 ) في الصحيفة 281
الحدائق الناضرة — صفحة 350 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني