تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
أما مع الضرورة كالتقية والبرد الشديد ونحوهما فظاهر كلمة الأصحاب الاتفاق على الجواز . ويدل عليه بالنسبة إلى الرجلين رواية أبي الورد ( 1 ) قال : " قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أن أبا ظبيان حدثني أنه رأى عليا ( عليه السلام ) أراق الماء ثم مسح على الخفين ؟ فقال : كذب أبو ظبيان ، أما بلغكم قول علي ( عليه السلام ) فيكم : سبق الكتاب الخفين ؟ قلت : فهل فيهما رخصة ؟ فقال : لا ، إلا من عدو تتقيه أو ثلج تخاف على رجليك " . والرواية وإن كانت ضعيفة السند باصطلاح متأخري أصحابنا إلا أنها مجبورة بعمل الأصحاب واتفاقهم على الحكم المذكور ، على أن أبا الورد وإن كان غير مذكور في كتب الرجال بمدح ولا قدح إلا أنه قد روى في الكافي ما يشعر بمدحه ، ولهذا عده شيخنا المجلسي في وجيزته في الممدوحين ، وشيخنا أبو الحسن في بلغته قال روى مدحه مع أن الرواي عنه هنا بواسطة حماد بن عثمان ، وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، والرواية بناء على ظاهر هذه العبارة صحيحة ، وكيف كان فهي - باعتبار مجموع ما ذكرنا من المرجحات مضافا إلى الاتفاق على الحكم - مما يقوى الاعتماد عليها وأما ما رواه في الكافي ( 2 ) عن ابن أبي عمير عن هشام عن سالم عن أبي عمر الأعجمي قال : " قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا أبا عمر أن تسعة أعشار الدين في التقية ، ولا دين لمن لا تقية له ، والتقية في كل شئ إلا في النبيذ والمسح على الخفين " فالظاهر حمله عليهم ( صلوات الله عليهم ) دون غيرهم ، كما يشير إليه ما رواه حريز عن زرارة في الصحيح ( 3 ) قال : " قلت له : هل في مسح الخفين تقية ؟ فقال : ثلاثة
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 38 - من أبواب الوضوء ( 2 ) الأصول ج 2 ص 217 وفي الوسائل بالتقطيع في الباب - 24 و 25 - من الأمر بالمعروف ( 3 ) رواه صاحب الوسائل في الباب - 38 - من أبواب الوضوء ، وفي الباب - 25 - من الأمر بالمعروف وفي الباب - 22 - من الأشربة المحرمة .
الحدائق الناضرة — صفحة 310 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني