في الماء ولكن اخراجها من الماء - كما ذكره ابن إدريس - وعليها ماء كثير والبلة التي
على اليد قليلة جدا ، فإنه تضمحل في جانب ذلك الماء ويحكم عرفا بل شرعا بزوالها بملاقاة
ذلك الماء لاضمحلالها في جنبه ، ومن الظاهر أن بناء قاعدة التطهير من نحو البول
باستنجاء أو غيره على غلبة المطهر إنما هو من حيث إن النجاسة تزول وتضمحل في جنبه ،
ولو كانت باقية لما حصل التطهير ، فكذا ما نحن فيه ، وحينئذ فمتى كانت الرطوبة التي على
ظهر الرجل مما تغلب على البلة وتضمحل البلة في جنبها فإنه يحصل السمح بالماء الجديد .
وبالجملة فالمسألة عندي محل توقف لعدم النص ، وما ادعوه من الدخول تحت
العمومات ليس بمطرد في جميع ما ذكروه ، فالواجب عندي هو الوقوف على جادة
الاحتياط ، وأن يراعى عدم غلبة الماء الذي على ظاهر العضو الممسوح على البلة الباقية
والاحتياط - بتخفيف الرجل ونفض اليدين من البلة المستلزمة للجريان - مما ينبغي
المحافظة عليه .
( السادس ) - لا يجوز المسح في كل من الرأس والرجلين على حائل اختيارا
اجماعا منا فتوى ورواية ، ومن الحائل الشعر في الرجل على المعروف من مذهب الأصحاب
فمن الأخبار الواردة بذلك صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( 1 )
" أنه سئل عن المسح على الخفين وعلى العمامة . فقال : لا تمسح عليهما " .
ومرفوعة محمد بن يحيى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) " في الذي يخضب
رأسه بالحناء ثم يبدو له في الوضوء ؟ قال : لا يجوز حتى يصيب بشرة رأسه بالماء " .
وما رواه علي بن جعفر في كتابه عن أخيه ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : " سألته
عن المرأة هل يصلح لها أن تمسح على الخمار ؟ قال : لا يصلح حتى تمسح على رأسها "
إلى غير ذلك من الأخبار .
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 38 - من أبواب الوضوء
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 37 - من أبواب الوضوء
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 37 - من أبواب الوضوء