إلى الكعبين . . . " وفيه أيضا ما في سابقه .
وبيقين البراءة . وفيه أنه يرجع إلى الاحتياط ، وهو هنا مستحب لا واجب كما
تقدمت الإشارة إليه .
( الخامس ) - قد تقدم في سابق هذا البحث الكلام في وجوب المسح بالبلة
وعدم جواز استئناف ماء جديد للمسح ، لكن بقي الكلام هنا في موضعين :
( أحدهما ) - أنه لو كانت البلة الباقية مشتملة على ما يتحقق به الجريان لو مسح
فهل يمسح بها والحال كذلك ، أو يجب التجفيف حذرا من وقوع الغسل المقابل للمسح
المنهي عنه في الأخبار فلا يحصل الامتثال ؟ وجهان بل قولان يلتفتان إلى أن النسبة بين
الغسل والمسح التباين أو العموم على وجه ، فيجتمعان في امرار اليد مع الجريان وينفرد
الأول بالثاني خاصة والثاني بالأول ، والأول ظاهر المشهور ، وإلى الثاني مال جملة من محققي
متأخري المتأخرين ، ولعله الأظهر ، وسيأتي مزيد تحقيق للمسألة .
و ( ثانيهما ) - أنه مع وجود بلة على الممسوح خارجة عن ماء الوضوء ، فهل
يجوز المسح والحال كذلك ، أم يجب التجفيف حذرا من لزوم المسح بماء جديد ؟ قولان
وبالثاني صرح العلامة في المختلف ونقله فيه وفي المنتهى عن والده أيضا .
وعلى الأول فهل يجوز مع وجود الرطوبة مطلقا ، أو يشترط غلبة ماء الوضوء عليها ؟
قولان ، وبالثاني صرح الشهيد في الدروس ، وبالأول صرح المحقق وابن إدريس وابن
الجنيد ، قال ابن الجنيد : " من تطهر إلا رجليه فدهمه أمر يحتاج معه إلى أن يخوض
بهما نهرا مسح عليهما يده وهو في النهر إن تطاول خوضه وخاف جفاف ما وضأ من
أعضائه ، وإن لم يخف كان مسحه بعد خروجه أحب إلي وأحوط " وقال ابن إدريس :
" إذا كان قائما في الماء وتوضأ ثم أخرج رجليه من الماء ومسح عليهما من غير أن يدخل
يده في الماء فلا حرج عليه ، لأنه ماسح اجماعا ، والظاهر من الآيات والأخبار متناول له "
وقال في المعتبر : " لو كان في ماء وغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ورجليه جاز ، لأن