تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الذكرى المتضمن للتفصيل بين الدفعة والتدريج : " وهذا التفصيل حسن ، لأنه مع التدريج يتأدى الواجب بمسح جزء فيحتاج ايجاب الباقي إلى دليل ، والأصل يقتضي عدم الوجوب ، بخلاف ما لو مسحه دفعة ، إذ لم يتحقق فعل الفرد الواجب إلا بالجميع " انتهى والسيد السند في المدارك جعل مطرح خلاف في المسألة هو المسح تدريجا . ولا يخفى - على المتأمل بعين التحقيق والناظر بالفكر الصائب الدقيق - أن كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في هذه المسألة ونظائرها على غاية من الاجمال . وتحقيق المقام - بتوفيق الملك العلام وبركة أهل الذكر ( عليهم السلام ) - أن يقال : لا ريب أن منشأ التخيير في هذا المقام هو اطلاق الأمر بالمسح الصادق بجزء من إصبع - مثلا - إلى بلوغ قدر ثلاث أصابع مضمومة التي هي أعلى المراتب ، فالواجب الكلي هو المسح المطلق وأفراده هي كل مسحة قصدها المكلف وأوقعها ، قليلة كانت أو كثيرة ، فكل فرد منها أتى به تأدى به الواجب ، وكل فرد ناقص منها فهو مفضول بالنسبة إلى ما هو أزيد منه ، وكل واحد من الأفراد المشتملة على الزيادة يوصف في حد ذاته بالوجوب لكونه أحد أفراد الواجب الكلي ، وبالاستحباب لكونه أكمل مما دونه ، وهذا معنى قولهم في الفرد الأكمل من أفراد الواجب التخييري : أنه مستحب ذاتي واجب تخييري ، وحينئذ فمتى مسح المكلف القدر الأكمل دفعة أو تدريجا ، بمعنى أنه قطع على جزء في أثناء مسحه ثم تجاوزه ، فإن كان قصده ونيته الامتثال بذلك القدر الأكمل ، فمن الظاهر أن الزائد على القدر المجزئ - وهو المسمى ، أو القدر الذي قطع عليه أولا - واجب . إذ الواجب هو مجموع ما قصده ، وما أتى به من القدر المجزئ ضمن هذا المسح أو قطع عليه لا يخرج به عن العهدة ، لعدم قصد الامتثال به خاصة بل به وما زاد ، إلا أن يعدل إلى قصده ، ولو أجزأ من غير قصد يتعلق به للزوم اجزاء عبادة من غير نية ، وقد عرفت غير مرة أن الأفعال عبادة وغيرها لا تميز لها وجودا وعدما - ولا أثر يترتب عليها صحة وبطلانا وثوابا وعقابا - إلا بالمقصود والنيات ،
الحدائق الناضرة — صفحة 276 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني